اختطاف االرئيس مادورو من داخل فنزويلا تكرار لما وقع لصدام حسين في العراق

admin
2026-01-07T23:43:15+01:00
مقالات رئيس التحرير
admin4 يناير 2026آخر تحديث : منذ شهرين
اختطاف االرئيس مادورو من داخل فنزويلا تكرار لما وقع لصدام حسين في العراق
  • بقلم : حسوني قدور بن موسى   

مبدأ عدم التدخل في الشؤون  الداخلية للدول المستقلة هو قاعدة أساسية في القانون الدولي تُلزم الدول بعدم إقحام نفسها (بشكل مباشر أو غير مباشر، عسكرياً، اقتصادياً، أو سياسياً) في شؤون دولة أخرى، حفاظاً على سيادتها، استقلالها، وحقها في تقرير مصيرها ونظامها السياسي والاقتصادي والاجتماعي بنفسها دون إكراه خارجي، وهو مبدأ يكمل مبدأ السيادة ويحفظ استقرار النظام الدولي. ورغم أهميته، تبرز تحديات حديثة أدت أحيانًا إلى تراجع تطبيقه أو تفسيره، لا سيما مع ظهور مفاهيم مثل   “التدخل الإنساني الذي من خلاله تحاول امريكا التدخل في شؤون دول أخرى لا تسير في اتجاه سياستها الامبريالية التي تهدف إلى السيطرة العسكرية والاقتصادية على كافة دول العالم

  مند نشأة الأمم المتحدة سنة 1948 ظلت الولايات المتحدة الأمريكية تسيطر على هذه المنظمة وتتحكم في قراراتها فأصيبت بالفشل في الوصول إلى حلول جذرية للقضايا الساخنة التي وضعت العالم على شفا حفرة من اندلاع حرب عالمية ثالثة دون أن تستطيع ممارسة أي دور فيها، كما ظلت امربكا تهيمن على العالم بأكمله وتتدخل في الشؤون الداخلية للدول المستقلة للحفاظ على مصالحها الاستراتيجية، وأمريكا التي تتهم اليوم روسيا و ايران  بالتهديد باستعمال الأسلحة النووية هي التي استعملت القنبلة النووية ضد

 ناغازاكي   اليابانية سنة  1945 و دمرت مدينة هيروشيما بكاملها

ورغم خطورة السلاح النووي و النداءات الدولية لحظر هذه الأسلحة لم توقع أمريكا وإسرائيل على  معاهدة حظر السلاح النووي، وأمريكا هي أول دولة طورت أسلحتها النووية وأنظمة إيصال الأسلحة بعيدة المدى وأجرت أكثر من 1000 تجربة نووية وأنفقت أكثر من 8.75 تريليون دولار لتطوير الأسلحة النووية، وأمريكا متزعمة الدفاع عن سيادة أوكرانيا وحماية أراضيها هي التي استعملت العنف ودمرت دولا عديدة عن طريق التدخل العسكري في كوبا وغواتيمالا والدومينكان وكامبوديا والعراق وأفغانستان وليبيا والصومال ورواندا وهايتي ودولا أخرى ذات سيادة، وكان التدخل العسكري في العراق بتأييد من بعض الدول العربية الخليجية التابعة لأمريكا، دون تفويض من مجلس الأمن خلافا للمادة 7 من الميثاق الأممي، التي تسمح باتخاذ تدابير زجرية في الوقت الذي أعرب فيه الرئيس الروسي بوتين عن رفضه المطلق لهذا التدخل العسكري، فانتهكت سيادة العراق ودمرت اقتصاده وبنياته التحتية تحت غطاء امتلاك أسلحة نووية، ليظهر فيما بعد أنها كذبة اختلقتها للتدخل الهمجي في العراق  الذي أدى إلى خسائر بشرية وصلت إلى أكثر من مليون قتيل ومصاب وملايين المشردين وأمريكا متزعمة الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم هي التي ارتكبت أبشع جريمة قتل في التاريخ عندما نفذت الإعدام ضد الرئيس صدام حسين شنقا في يوم عيد الأضحى عن طريق محاكمة صورية بتهم ملفقة لا تتوفر فيها أدنى شروط المحاكمة العادلة، مع العلم أن أمريكا لا تقبل بسلطة المحكمة الجنائية الدولية على قواتها العسكرية و ساندت اسرائيل ضد قرار المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ، لأنها تعتبر نفسها دولة فوق القانون الدولي الذي لا يطبق سوى على الدول الضعيفة حسب المفهوم الأمريكي، وكان المقصود من إعدام صدام حسين هو استفزاز العرب والمسلمين وتركيعهم وإذلالهم في عقر ديارهم، فأدى ذلك التدخل العسكري الوحشي إلى انهيار الدولة العراقية بأكملها وانزلاق البلاد في عنف طائفي بلغ ذروته، وتعتبر قضية فلسطين من أشهر القضايا التي لعبت فيها الولايات المتحدة والدول الأوروبية متزعمة حقوق الإنسان في العالم، دورا شيطانيا خبيثا، إذ ساهمت في اقتلاع شعب بأكمله من أرضه – ربما لأول مرة في التاريخ الحديث – ليحل محلهم اليهود من جميع أنحاء العالم امتثالا لدعوة الحركة الصهيونية العنصرية التوسعية بزعامة مؤسسها تيودور هرتزل، الذي شجع يهود العالم على الهجرة إلى فلسطين والتخطيط لما يسمى بالهجرة المعاكسة، أي تهجير الفلسطينيين من ديارهم ، واحتل الصهاينة القدس وأجزاء كبيرة من فلسطين بدعوى حق مزعوم لليهود فيها وبعثت الجمعية العامة للأمم المتحدة لجنة خاصة لاستطلاع رأي السكان لتقدير الموقف، وبضغط من أمريكا والصهيونية العالمية، تم تقسيم فلسطين إلى دولة عربية ودولة يهودية وتدويل مدينة القدس، ورغم إدانة إسرائيل عشرات المرات في مجلس الأمن وآلاف المرات في لجان الهدنة بسبب أعمال العدوان المستمر ضد الشعب الفلسطيني، عجزت الأمم المتحدة عن تخطي مرحلة اللوم والإنذار والتهديد الكلامي إلى فرض العقوبات الواردة في الميثاق لقمع الاحتلال.. بل عجزت عن إدانة العدوان الإسرائيلي سنة 1967 والذي افتخرت واحتفلت به إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بينما ظل الفلسطينيون يقاومون إلى يومنا هذا، واستولى الكيان الصهيوني على نحو 78 في المائة من أرض فلسطين التاريخية متجاوزا ما نص عليه قرار التقسيم رقم 181 الصادر عن المنتظم الأممي عام 1947، ولا ننسى كذلك أن الأمم المتحدة التي أصدرت الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948، هي التي اعترفت بـ”دولة” إسرائيل وأنكرت حق الشعب الفلسطيني في الوجود، فأصبح مشردا مطرودا من أرضه بلا وطن ولا هوية، ولا ننسى أن الدول الغربية التي أصدرت إعلان حقوق الإنسان والمواطن عام 1789 هي التي احتلت مصر بقيادة نابليون، وقسموا الوطن العربي إلى دويلات صغيرة لإضعاف قدراتها لتسهيل عملية نهب وسرقة خيراتها

فأمريكا التي تتهم روسيا اليوم بالتهديد باستعمال السلاح النووي، هي التي أنتجت 70000 رأس نووي منذ سنة 1945 استعدادا لهجوم نووي محتمل، وأمريكا التي تتزعم اليوم الدفاع عن أوكرانيا التي كانت حقيقة جزء من الاتحاد السوفياتي، هي التي اعترفت بالكيان الصهيوني 5 دقائق بعد إعلان قيام إسرائيل في 14 مايو 1948، وكانت سببا في النكبة منتهكة بذلك العرف الدولي بخصوص الاعتراف بالدولة الجديدة، وأمريكا التي أزعجها استعمال روسيا لحق “الفيتو” داخل مجلس الأمن ضد إسرائيل هي التي استعملت هذا الحق عشرات المرات لعرقلة قراراته الصادرة ضد إسرائيل كما ظهر تواطؤ أمريكا مع إسرائيل عندما عارضت في 19 مارس 1948 صدور قرار عن مجلس الأمن يتضمن اتخاذ الإجراءات التنفيذية لضمان حقوق الشعب الفلسطيني ضد سياسة التوسع أثناء حرب 5 يونيو 1967 فأعلنت أمريكا صراحة عن مساندتها لإسرائيل وأعطتها الضوء الأخضر لكي تبدأ الحرب وقال الرئيس الأمريكي كلينتون أمام الكنيسيت الإسرائيلي في 27 أكتوبر 1994: “رحلتكم هي رحلتنا وأمريكا إلى جانبكم الآن وعلى الدوام”، واستطاعت أمريكا إلغاء قرار الأمم المتحدة الذي يعتبر الصهيونية معادلة للعنصرية وظلت أمريكا على الدوام تشجع إسرائيل على المذابح الجماعية وقتل أطفال فلسطين وهدم المنازل وتهجير السكان الأصليين من ديارهم

روسيا تدافع اليوم عن نفسها ضد توسع “الناتو” شرقا، حيث انضمت الصين إليها في رفض توسع حلف شمال الأطلسي نحو الشرق، في خطوة تدل على المزيد من التقارب بين روسيا والصين في مواجهة ضغط الدول الغربية التي تسعى إلى تقويض روسيا وخلق قواعد عسكرية تابعة لـ”الناتو” على حدودها، فهذا الامتداد والتوسع العسكري الاستراتيجي غير مقبول من أي دولة ذات سيادة كما وقع في النزاع بين اليمن والسعودية، والهند وباكستان حول جامو وكشمير، ونزاع أراضي التبت بين الصين والهند، ونزاع جزر بحر الصين الشرقي بين الصين واليابان، ونزاع جزيرة قبرص بين تركيا واليونان، ونزاع ترانسنيستريا بين روسيا ومولدوفا، ونزاع مضيق ديكسون بين أمريكا وكندا، والنزاع بين أمريكا وبريطانيا حول جزر سان خوان التي سميت بحرب الخنازير، لأنها بدأت بإطلاق النار على خنزير، ونزاعات أخرى مسلحة عديدة بين الدول حماية للسيادة الوطنية لكل دولة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.