عجيب غريب..عمر حجيرة يصدر فتوى: “العجز التجاري بركة وعلامة دينامية”

admin
2026-01-06T00:24:55+01:00
مقالات رئيس التحرير
admin6 يناير 2026آخر تحديث : منذ شهرين
عجيب غريب..عمر حجيرة يصدر فتوى: “العجز التجاري بركة وعلامة دينامية”
  • مصطفى قشنني

إنه التفسير الاقتصادي الأعجب في علوم الإقتصاد والمنطق الذي قد يربك نظريات آدم سميث وكارل ماركس ! حيث يصبح العجز التجاري (المغربي) الفادح، الذي قفز إلى 329 مليار درهم نهاية نوفمبر 2025، ليس مؤشر خطر بل دليل ازدهار. هذه هي “الفتوى” الاقتصادية المقلوبة التي قدمها كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، أمام مجلس النواب. فبدلاً من أن تكون أرقام العجز المخيفة جرس إنذار، يصر المسؤول الحكومي على أنها مجرد “أمر طبيعي” يعكس دينامية الاستثمار. كأن الوطن تحول إلى ورشة بناء واحدة كبيرة، وكلما زادت فاتورة الاستيراد زادت علامات الرقي!

لكن الأرقام تحكي قصة أخرى، قصة أكثر قتامة وسخرية. فالوزير يعلن أن 62% من الواردات “غير قابلة للتقليص” لأنها مواد للتجهيز والطاقة. لكن ماذا عن الـ 38% الباقية؟ يبدو أنها اختفت في خطابه كأنها غير موجودة. الواقع يقول إن فاتورة الغذاء وحده كلفت المغرب 86 مليار درهم، مدفوعة بارتفاع جنوني في استيراد الأبقار والعجول بنسبة تفوق 30%( والتي ذهبت أغلبها إلى جيوب الشناقة ). هل الأبقار المستوردة أيضاً من “مدخلات الإنتاج” الاستراتيجية لورش البنيات التحتية؟ أم أنها تدخل في خطة “التجهيز” لمعدة المواطن المغربي؟

والغريب في “المنطق” الوزاري أنه يعترف بالمشكلة ثم يقدمها كحل. فهو يقر بأن العجز مع تركيا مثلاً هائل، حيث لا تغطي الصادرات المغربية سوى 30% من الواردات التركية. لكن بدلاً من إطلاق صفارة الإنذار، يتحول إلى دبلوماسي مبتسم في منتدى الأعمال التركي-المغربي، وكأنه يبارك هذا النزيف التجاري الحاد.  السيد الوزير ( أنت لا تفهم إلا في لغة الدواء)، فبالله عليك، عندما تستورد بضاعة بقيمة 100 درهم وتصدر مقابله بضاعة بقيمة 30 درهماً فقط، فهذه ليست “دينامية”، هذه كارثة بحساب تلاميذ الابتدائي .

الكوميديا السوداء تبلغ ذُروتها عندما يربط المسؤولون كل تقدم بصنف واحد من الصادرات. نعم، ارتفعت صادرات الفوسفات ومشتقاته، وصمد قطاع الطيران. ولكن في المقابل، تراجعت صادرات السيارات بنسبة 3.1%، وتراجعت صناعات النسيج والألبسة والمعادن. أين الدينامية هنا؟ الدينامية الحقيقية ستكون إذا نجحنا في تحويل جزء من الواردات الباهظة إلى إنتاج محلي، وهو ما يوصي به خبراء الاقتصاد في العالم بأن تكون خطة استبدال الواردات حلاً. لكن يبدو أن منطق “الاستيراد هو الاستثمار” صار عقيدة رسمية .

المواطن المغربي البسيط ” عاوزجملة مفيدة” واحدة كما عبر عن ذلك الكوميدي المصري سعيد صالح في مسرحية “مدرسة المشاغبين”: إذا كان ارتفاع العجز التجاري إلى مستويات قياسية هو “دينامية”، وإذا كانت فاتورة الغذاء والاستهلاك التي تثقل كاهل الميزان هي “استثمار”، فمتى نرى ثمار هذه “البركة” في جيوبنا ومعيشنا؟ لقد آن الأوان لاستبدال لغة التبرير بلغة المسؤولية، ولتحويل “الفتاوى الاقتصادية” المقلوبة إلى خطط عمل حقيقية توقف النزيف وتحمي الاقتصاد الوطني. فالدينامية الحقيقية تُقاس بما ننتجه، لا بما نستورده ونستهلكه حتى آخر درهم ، أيها الوزير المحترم كفى “طنزا على المغاربة” فأنت لست في جماعة وجدة لتمرّر عليها ما شئت من “أتبلعيطولوجيا” أنت وزيرا أو كاتب دولة سقطت سهوا على هذا المنصب فالمطلوب منك خطاب راق بعيد عن منطق ولغة الإستبلاد والإستغباء . والسلام.. . .

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.