- مصطفى قشنني
عيد بأية حال عدت يا عيد * بما مضى أم بأمر فيك تجديد
بيت رائع من عيون الشعر العربي للشاعر الكبير المتنبي، نُردّده في مطلع العيدين الفطر والأضحى، وكأنه يتحدث بحال لساننا، ونحن نتجرّع مرارتنا في سياق واقع عربي موبوء، واقع لا يُراكم سوى الهزائم والخيبات وأشكال الذل والخنوع، عيد بعد عيد ما يأتي أسوأ من الذي مضى، ومع ذلك نقول: عيد مبارك سعيد، ونحن نبارك لأنفسنا أشكال الخزي والإذلال والعار.
فإذا كان الشاعر المتنبي يطمح إلى السلطة ويهفو قلبه إلى الجاه وعلوّ الكعب، وحين لم يحصل على مبتغاه ولم يظفر بالذي تمناه، سواء في العهد الحمداني أو الإخشيدي، جادت قريحته بالقصيدة الدالية المكونة من ثلاثين بيتا كلّها نقمة على كافور حاكم مصر الذي وعده وأخلف، وفي السياق ذاته تشكل القصيدة نقدا ذاتيا لإختيار الشاعر (المتنبي ) الذي اغترّ بمجالسة الملوك والأمراء مدحا وفخرا ، وطمع أن يناله شيئا منهم وسهما من حظوظهم ، وحين لم يجد مجدا وملكا يليق به وهو القائل:
إذا غامرت في شرف مروم * فلا تقنع بما دون النجوم
إختار الإنزواء والعزلة عن الخلان والصحاب مقتنعا أن لا ثقة في أحد وهو القائل:
بمن يثق الانسان والغدر شيمة * لكلّ ابن أنثى والوفاء عقيم
كيف ننعم بأجواء العيد كبقية الأمم وقد أصبحت الخيانة والجبن والهوان ملح وميسم الزمن العربي، وأصبح موت الأبرياء في فلسطين بالعشرات والمئات دراما يومية، شبيهة بمسلسل تليفزيوني بدأ بالنكبة ومرّ بالنكسة ووصل إلى الطوفان وما بعده، ملايين الأرطال من القنابل الأمريكية و الأروبية الموجهة إلى صدور الفلسطينيين العارية ، شاهد على عبثية الغرب وصهيونيته المزدوجة وفقدان بوصلته الإنسانية والأخلاقية – إن وُجدت – إنه موقف مخجل إلى حدّ الإحراج، يضعه (الغرب) على مشرحة الغير متكافئ مع ترسانته الفلسفية والفكرية المُمجّدة لحقوق الإنسان والمنتصرة للقيم .
إنها مفارقة عجيبة ومعادلة صعبة تضرب الشرعية الدولية في مقتل وتحيي من جديد قوة وبطش ووحشية وجبروت إنسان الكهف.
وفي سياق متصل، إذا كانت القضية الفلسطينية قضية العرب الأولى كما تتبجّحون، وإذا كانت القدس عروس عروبتكم أتساءل مع الشاعر الكبير مظفر النواب: ( لماذا أدخلتم كلّ زنات الليل إلى حجرتها ووقفتم تسترقون السمع وراء الأبواب لصرخات بكارتها، وسحبتم كلّ خناجركم وتنافختم شرفا وصرختم فيها أن تسكت صونا للعرض…).
لماذا هذا الإفلاس العربي في صون بيضتها والدود عن حياضها؟ ما هذا المقت الذي حلّ بأنظمتنا؟ ما هذا الخزي والعار الذي يعتري عروشنا وجيوشنا على حدّ سواء؟ ما هذا العجز الذي يعتري نظامنا العربي المؤثث بالقهر والذل والفاقة، والطغيان على شعوبه الأسد عليها، وفي اتخاذ المواقف المصيرية التي تهمّ الأمّة نعامة، حاصد للخزي والعجز والمهانة .
إنها أسوأ مرحلة في تاريخه يعيشها النظام العربي وأحلك مرحلة يمرّ بها، أشبه بسقوط الأندلس والخلافة عنوانها البارز ليس فقط الإستكانة والخذلان بل مباركة جرم الكيان المغتصب والتماهي مع مخططاته التوسعية الجهنمية ونوياه الصهيو إمبريالية المسكونة بالنوازع الفاشية المقيتة وشهوات السلطة القذرة..
أيّ عيد والشاشات ملأى بالدماء والجثث والأشلاء؟ أيّ عيد هذا الذي تُعوّض فيه الأكفان الملابس الجديدة وتعلو الصرخات بدل الزغردات وتتّسع القبور وتضيق مساحات الحياة …
أي عيد والرصاص الصهيو إمبريالي يمزّق أجساد الأطفال الطرية ويذبح البراءة في عيونهم ويُردي الشيوخ والنساء هلكى؟..أي عيد هذا و الصهاينة طاعون العصر تدكّ جحافلهم الغازية ومزمجراتهم المقنبلة أكثر من ربوع وطن عربي بكلّ خُيلاء وغطرسة يضربون الضعيف ضربة هائلة موجعة يهلعُ لها قلب الشجاع القوي، فيخضع صاغرا .. أي عيد وقد تداعت علينا الأمم وتكالبت المطامع وأصبحت الهيأت الأممية تمثل تجسيدا وقحا للنفاق الدولي المكشوف وتماهيا لرعونة الأقوياء على الضعفاء ..
فحريّ بنا إذن، ونحن نتجرّع كأس الذل والهوان بين الأمم أن نردّد مع المتنبي، عيد بأية حال عدت يا عيد..
وكلّ عيد وأنتم….
Fleurمنذ يومين
Le masque est tombé, comme l’a dit Mahmoud Darwich, et la vérité éclate au grand jour. La Palestine, et particulièrement Gaza, sont ravagées par des bombardements incessants. Des crimes qui marqueront l’histoire à jamais. Comment peut-on célébrer l’Aïd face à une guerre aussi atroce et à des pertes humaines sans fin ? de quel AID parle t-on et les Gazaouis en proie des attaques et des offensive s ? Enfants , femmes , hommes , vieux , et même journalistes face aux bombes incessantes ?
Qu ALLAH assisté ces opprimés, fasse miséricorde à nos défunts et guérisse nos blessés!
De QUEL AID ET D E QUEL AID PARLE T _ON?