Notice: Undefined index: HTTP_ACCEPT in /home1/respress/public_html/wp-content/plugins/any-mobile-theme-switcher/any-mobile-theme-switcher.php on line 117
مهرجان الراي بوجدة..من العالمية الى المحلية في ظلّ غياب الرعاية الملكية؟ - رسبريس - Respress

مهرجان الراي بوجدة..من العالمية الى المحلية في ظلّ غياب الرعاية الملكية؟

admin
2025-07-21T17:33:47+02:00
ثقافة وفن
admin21 يوليو 2025آخر تحديث : منذ 8 أشهر
مهرجان الراي بوجدة..من العالمية الى المحلية في ظلّ غياب الرعاية الملكية؟


لم يكن مهرجان الراي بمدينة وجدة مجرد حدث فني يُقام كل صيف وينفض غباره بانتهاء آخر سهراته، بل كان لفترة طويلة تجسيدا حيا لانفتاح المدينة الشرقية على محيطها المحلي والوطني و العالمي، منصّة تحتفي بهوية موسيقية لها جذورها في التربة المغاربية، وتحمل نكهة التمرّد الفني والتعبير الشعبي عن الذات. كانت أضواء المهرجان تشرق ليس فقط على وجدة، بل على المغرب بأسره، من خلال احتضانها لنخب ثقافية وفنية وسياسية من داخل الوطن وخارجه، في تظاهرة ذات إشعاع دولي يُحسب لها في سجل الفخر الثقافي الوطني.

ولعلّ ما ميز مهرجان الراي في سنواته الذهبية، ليس فقط جودة العروض ونجومية الأسماء التي صعدت إلى منصّاته، بل ذلك الإحساس الجماعي بكونه موعدا وطنيا بامتياز، تلتقي فيه الدولة والمجتمع، الراعي والمحتفى، المثقّف والمُتلقّي، في جدلية إبداعية تؤسس لمشهد حضاري راقٍ. حضور الرعاية الملكية آنذاك لم يكن مجرّد بروتوكول، بل كان إشارة قوية إلى دعم الدولة للثقافة والفن، واعتراف بقيمة الراي كمكوّن من مكونات الهوية الموسيقية المغربية. هذا الدعم الملكي منح المهرجان شرعية مؤسساتية، وقوة تنظيمية، وقدرة على استقطاب كبار الفنانين والجهات الداعمة، ما ساهم في إشعاعه عربيا ودوليا.

غير أن الصورة بدأت تنقلب تدريجيا، ومع مرور السنوات، غابت الرعاية الملكية، ونسجّل هنا أن غياب هذه الرعاية راجع لتراجعت مكانة المهرجان في سلم التظاهرات الثقافية الكبرى. لم يعد الحديث عنه يحمل نفس الألق، ولم يعد صوته يصل إلى أبعد من حدود المدينة التي تحتضنه. التراجع لم يكن فقط تنظيميا، بل انزلاقا في مستوى الرؤية والتصور، حيث بدأ البرنامج الفني يشكو ارتباكا واضحا، وتضاربا في اختيارات المنظمين، وأصبح تغليب الكم على النوع، والأسماء المستجلبة على حساب الهوية الفنية، سمة غالبة في التشكيلة الفنية للمهرجان. ومن البديهي في ظل هذا التحول أن تغيب الرعاية الملكية..

هذا التحول لا يمكن فصله عن طبيعة التدبير الإداري للمهرجان، الذي بات يتحكّم فيه أشخاص يفتقرون للخبرة والتخصص، ويغيب عنهم الحس الثقافي المطلوب في صناعة مهرجانات بمستوى راقٍ. غابت المهنية، وغابت جدولة مدروسة، بل طغت عليها الارتجالية، واختيارات لا تنسجم مع روح الراي، ولا تعكس تطلعات ساكنة المدينة الألفية ولا جمهور المهرجان الذي ظل وفيا له رغم تعثراته.

وإن كان المهرجان يُنتظر منه أن يكون قاطرة للتنمية، فإن الواقع يُظهر عكس ذلك تمامًا. لم تعد وجدة تستفيد من الزخم السياحي ولا من الدينامية الاقتصادية التي كان يخلقها المهرجان في سنوات المجد، حيث كانت الفنادق تمتلئ، والمطاعم تنتعش، والمهن المرتبطة بالخدمات والثقافة والإعلام تعرف دينامية غير مسبوقة. اليوم، الحدث يُقام ولا يُشعر به، لا في الشارع، ولا في الاقتصاد، ولا في الروح العامة للمدينة. غياب التخطيط الاستراتيجي، وانعدام الرؤية التنموية، جعلا المهرجان يتحوّل من فعالية ذات أثر إلى مناسبة تُقام كي لا يُقال إنها أُلغيت ..

ولعلّ الأكثر مأساوية في ما آل إليه المهرجان، هو تلك الهوة التي بدأت تتسع بينه وبين جمهوره الحقيقي. هذا الجمهور الذي لطالما دافع عن الراي كفنّ أصيل، وجد نفسه أمام عروض لا تمُت لروح الراي بصلة، وضيوف لا يعرفهم، وجدولة لا تثير اهتمامه. صار يشعر أن مهرجانه يُدار خارج تطلعاته، وأنه يُحتفى بالراي من دون أن يكون للراي نصيب فعلي في الاحتفاء.

في هذا السياق، يطرح سؤال جوهري نفسه: هل نحن أمام نهاية تجربة ثقافية كانت واعدة؟ أم أن الفرصة ما تزال سانحة لإعادة الاعتبار لمهرجان الراي كرافعة فنية وتنموية مستقبلا – حتى لا نكون عدميين -؟ الجواب، في جوهره، مرتبط بإرادة سياسية حقيقية، واستراتيجية ثقافية جريئة، تعيد للمهرجان هويته، وتربطه برهانات المدينة، وتجعل منه واجهة للشرق المغربي الذي يملك كل المقومات ليكون قطبا إشعاعيا في خارطة الثقافة الوطنية والدولية.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.