رحيل العميد مصطفى الطاهيري في صمت: وداعًا لأسطورة تنكّر له الجميع..

admin
2025-08-12T00:54:23+02:00
مجتمع
admin12 أغسطس 2025آخر تحديث : منذ 7 أشهر
رحيل العميد مصطفى الطاهيري في صمت: وداعًا لأسطورة تنكّر له الجميع..

في لحظة حزينة وموجعة، غادرنا إلى دار البقاء اللاعب الدولي السابق، وعميد المنتخب الوطني المغربي، وأسطورة نادي المولودية الوجدية لكرة القدم، بعد معاناة طويلة مع المرض، عاشها بصمتٍ ثقيلٍ لا يليق برجلٍ قدّم لوطنه كل شيء، ولم يتلقّ في المقابل سوى النسيان.

رحل جسدًا، لكنّ وجعه ظلّ شاهدًا على خذلانٍ جماعيٍّ لا يُغتفر. فقد عاش سنواته الأخيرة في عزلةٍ قاسية، يُصارع المرض وحده، بعدما تنكّرت له المؤسسات التي كانت تُصفّق له يومًا، وعلى رأسها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، التي لم تكلّف نفسها حتى عناء السؤال، أو الدعم، أو الاعتراف. رجلٌ حمل القميص الوطني، ورفع راية المغرب في المحافل، ودوّى اسمه في الملاعب، يُترك ليواجه الألم وحده، كأنّ ذاكرة الكرة لا تحتفظ إلا بمن يُناسب الصورة الرسمية.

لم يكن يطلب الكثير، فقط أن يُعامل كإنسان، كرمزٍ رياضيٍّ له تاريخ، له جمهور، له أبناءٌ يتعلّمون من سيرته. لكنّ ما حدث كان عكس ذلك تمامًا: صمتٌ رسمي، تجاهلٌ مؤسسي، وجحودٌ لا يُبرّر. وحدهم بعض الأصدقاء المخلصين ظلّوا إلى جانبه، يتابعون حالته، يواسونه، يُذكّرونه بأنّ الحبّ لا يُشترى، وأنّ الوفاء لا يُقاس بالميزانيات.

رحيله ليس فقط خسارةً رياضية، بل صفعةً أخلاقية. هو تذكيرٌ مرّ بأنّنا نُكرّم الأسماء في لحظة المجد، ونُهملها في لحظة الضعف. هو مرآةٌ لواقعٍ مؤلم، حيث يُنسى من صنعوا التاريخ، ويُحتفى بمن يملكون النفوذ. هو نداءٌ صامتٌ لكلّ من يملك القرار: لا تتركوا رموز الوطن يموتون في الظلّ.

وداعًا أيها العميد،

وداعًا أيها الأسطورة،

وداعًا أيها القلب الذي أحبّ الكرة كما تُحبّ الحياة.

نم قرير العين، فالتاريخ لا ينسى، وإن نسوا.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.