فقدت تعاونية الحليب للمغرب الشرقي”كوليمو” ، وفقدت الأسرة التعاونية والتنموية بوجدة وجهة الشرق، اليوم سندا من أسناده، وعمادا من أعمدته، برحيل الرجل العصامي، الباني، صاحب اليد البيضاء والقلب الكبير. الحاج الناصر بوفلجة رئيس تعاونية “كوليمو”. لقد كان رجلا خدومًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، جعل من هموم الناس همومه، ومن نجاح التعاونية رسالة حياته. بفضل عبقريته الفذة ورؤيته الثاقبة، حوّل هذا الصرح إلى منارة للتنمية، وقلب ينبض بالعطاء على المستوى الوطني، حاملا معه آمال مزارعي المنطقة ومستقبلهم، فخلق من العمل التعاوني ملحمة وطنية تروى.
لقد ودعنا اليوم رجلاً لم يكن رئيسًا بالمنصب فحسب، بل كان أبًا بروحه، وقائدًا بحنكته، وأخًا بقلبه الواسع. حمل المسؤولية بكل إخلاص واقتدار، ولم يتركها حتى الرمق الأخير، مثبتًا للجميع أن العطاء قد يكون جوهر الحياة وخلاصتها. إن هذا الفراق ليترك جرحًا غائرًا في قلوب كل من عرفه وعمل معه، ويفرغ ساحة العطاء من قامة شامخة كانت دوما في الصفوف الأمامية.
نتقدم في إدارة جريدتي: “الحياة المغربية” و” رسبريس” بخالص التعازي والمواساة لأبنائه الكريمين، وأسرته الصغيرة والكبيرة الممتدة في كل أركان تعاونية الحليب بالمغرب الشرقي. خسارتكم هي خسارتنا جميعًا. لقد رحل الجسد، لكن إنجازاته ستظل نصبًا شاهدًا على عظمة روح لم تبحث إلا عن البناء والتطوير. رحم الله الفقيد العزيز رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين وحسن أولئك رفيقا. وألهم أهله ومحبيه ورفاق دربه الصبر والسلوان. إنه لفقد مؤلم، يقول فيه القلب ما لا يستطيع اللسان أن يعبر، وإنا لله وإنا إليه راجعون.









