- أ ف ب
منذ أكثر من عقدين، يعمل الطبيب النفسي وعالم الأعصاب والمهندس الحيوي الأميركي كارل دايسروث، أحد الفائزين بجائزة نوبل في الطب هذا العام، على كشف آليات عمل الدماغ، مستخدما منهجا يأمل أن يفضي خلال السنوات المقبلة إلى ثورة في علاج الأمراض العصبية والنفسية.
في مقابلة مع وكالة فرانس برس، يتحدث الباحث في جامعة ستانفورد الذي نال نوبل في الطب الاثنين إلى جانب الألمانيين بيتر هيغيمان ويورغ ناغل، عن أبحاثه في تقنية علم البصريات الوراثي التي تجمع بين الضوء وعلم الوراثة.
وفي ما يلي نص الحوار:
ما ميزة هذه المقاربة؟
إن الدماغ معقد جدا، وهو يتألف من مليارات الخلايا المترابطة التي تؤدي وظائف مختلفة تماما. لذلك، كنا بحاجة إلى طريقة لتمييزها والتحكم بها بشكل فردي.
واتضح أن الضوء الذي لا تتفاعل معه هذه الخلايا عادة، هو وسيلة ممتازة لتحقيق ذلك. من خلال منح عدد قليل فقط من هذه الخلايا القدرة على التفاعل مع الضوء، نحصل على طريقة ممتازة للتأثير عليها بطريقة مستهدفة.
كيف يمكن أن يحدث ذلك تحو لا في مجال الطب النفسي؟
على عكس معظم فروع الطب الأخرى، لم يكن لدينا في الطب النفسي نموذج واضح لفهم الاختلافات (في حالات الاضطراب أو الأمراض).
على سبيل المثال، في طب القلب، يمكن نمذجة أعراض قصور القلب من خلال النظر إلى القلب باعتباره مضخة. إذا لم يعد يضخ الدم بالكفاءة نفسها، يمكننا تحديد مدى هذا القصور.
أما بالنسبة إلى الدماغ، فلم يكن لدينا مؤشر قابل للقياس يتيح لنا القول إن “هذا الجزء لا يعمل بكفاءة كافية”. لكن تقنية البصريات الوراثية بدأت تعالج هذه المشكلة، إذ بات بإمكاننا تحديد ما إذا كانت الخلايا نشطة جدا أم غير نشطة بما يكفي.
ما التأثير العلاجي الم حتمل؟
بمجرد أن نحدد الخلايا المعنية، يمكننا دراستها وتحديد المواد التي قد تستجيب لها، كالأدوية مثلا.
نشهد اليوم تجارب سريرية كبيرة تعتمد على تقنية علم البصريات الوراثي تدخل المرحلة النهائية لعلاجات تبدو واعدة في مواجهة التوحد والفصام.
ما الذي يمكن أن ت حدثه هذه العلاجات للمرضى؟
إذا أخذنا التوحد كمثال، فهناك حاليا أدوية ت عالج السلوكيات العدوانية وصعوبات التحكم العاطفي المصاحبة له.
لكن المشكلة تكمن في أن هذه الأدوية هي في الأساس مضادات ذهان قوية جدا، وغالبا ما ت سبب زيادة ملحوظة في الوزن، وتخديرا شديدا، وحركات غير طبيعية، وآثار جانبية كثيرة أخرى. أما العلاج الذي ي جرى دراسته حاليا في المرحلة الثالثة من التجارب السريرية، فلا علاقة له بذلك.
وينطبق الأمر نفسه مثلا على مرض باركنسون، وهو اضطراب مثير للاهتمام لأنه يتمثل بموت نوع من الخلايا العصبية ي سمى الخلايا العصبية الدوبامينية، التي تؤدي أدوارا متعددة في الدماغ: فهي تؤثر على التخطيط، والحركة، والمكافأة، والمتعة، والتقيؤ، والرضاعة الطبيعية وغير ذلك. لذلك، فإن علاجاتنا الحالية لها آثار جانبية كثيرة لأنها ت حفز نشاط الدوبامين في كل هذه المناطق المختلفة، مما يؤدي إلى مضاعفات.
نأمل أن ت تيح تقنية علم البصريات الوراثي تطوير علاجات أكثر دقة، قادرة على التأثير فقط على الوظائف المعنية، مثل التحكم في الحركة، الذي ي عد أحد أبرز مشاكل مرض باركنسون.
ماذا عن التقنيات العصبية، مثل غرسات الدماغ التي ابتكرتها شركة “نيورالينك” التابعة لإيلون ماسك؟
تعتمد واجهات الدماغ والحاسوب حاليا بشكل أساسي على الكهرباء. فهي تسجل نشاط الدماغ باستخدام الإشارات الكهربائية، وفي بعض الحالات، تحفز الدماغ كهربائيا أيضا.
نظريا، قد توفر الطرق البصرية وسيلة أخرى للتواصل مع الدماغ، إذ يمكننا استخدام الضوء بدلا من الكهرباء لقراءة المعلومات أو نقلها. إنه احتمال واعد، ولكنه لا يزال بعيد المنال في رأيي.









