- رسبريس
في مشهد يعكس عبقرية الابتكار المغربي في استغلال المال العام، رصدت كاميرا “رسبريس” اليوم الأحد 17 ماي على الساعة 14.25ظاهرة فريدة من نوعها: سيارة من نوع “بيرلنگو” تحت رقم :154031 تابعة للقوات المساعدة، محملة بأسرة كأنها شاحنة نقل أثاث، تتجه نحو “نزهة” على الطريق المؤدية إلى جرادة في مفترق طرق مقبرة الشهداء بوجدة. نعم، لم تخطئ عين الكاميرا: أسرة غير رسمية، تقل عائلة يوم الأحد !
لطالما حذرنا من هذه الممارسات التي تجعل من “النزهة” غطاءً لنهب ما ليس لنا. فالمشهد يختصر فلسفة كاملة: لماذا تشتري سريرًا عندما يكون لديك “سرير الشعب”؟ ولماذا تستعمل سيارتك إذا كانت سيارة الدولة “سايبة” أو إذا كانت “الحَبّة والبارود من دار المخزن”إنه العقل المدبر الذي يعتقد أن كل ما هو موجود في الأفق هو ملك له شخصيًا. هذا السلوك ليس مجرد “انتهازية” مقيتة، بل هو تشريح حيّ للروح التي تدمر مؤسسات الدولة: المسؤول الذي يرى في أي مقر عمومي سوبرماركت مجاني، وفي كل طريق نزهة خاصة وفي كل فرصة “جابها الله”. وصولاً إلى مفترق مقبرة الشهداء، حيث يكتمل المشهد الدرامي: أموات الشهداء يشهدون على موت آخر حي للضمير العام.
لذا، من الآن فصاعدا، لن نكتفي بالتحذير. سنفضح وجهاً لوجه كل “بيرلنگو” وكل “نزهة” وهمية وكل سيارة دولة في حالة شرود. ولنقلها صراحة: إذا كنت تريد نزهة بريئة، فاستأجر عربة أو اذهب إلى منتزه عمومي حقيقي وليس ببنزين دافعي الضرائب.









