- رسبريس
في خطوة تعكس وحدة الصف الصحافي بالمغرب، جدد المجلس الوطني الفيدرالي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، في ختام دورته الرابعة المنعقدة يومي الجمعة والسبت بسلا، تضامنه المطلق مع الزميل مصطفى قشنني، الكاتب الجهوي للنقابة بجهة الشرق، ومع كافة الصحافيات والصحافيين الذين يتعرضون للمتابعات القضائية بسبب ممارستهم المهنية. وأكد المجلس، في بيانه العام، تمسكه الراسخ بالدفاع عن حرية الصحافة وصيانة الحق في النقد والتعبير المسؤول، معتبراً أن تنامي المتابعات القضائية في حق الصحافة والصحافيين يمس مناخ حرية الصحافة والتعبير ويؤكد الحاجة الملحة إلى اعتماد الآليات المهنية وأخلاقيات المهنة في معالجة النزاعات المرتبطة بالممارسة الصحافية.
وقد شكلت قضية الزميل قشنني، الذي يتابع قضائياً على خلفية مقالاته الصحافية، محوراً رئيسياً في نقاشات المجلس، حيث عبر الأعضاء عن تضامنهم الكامل معه، مستذكرين محطاته النضالية وقضاياه السابقة التي جعلت منه واحداً من أبرز الصحافيين المغاربة الذين دفعوا ثمناً باهظاً لتمسكهم بحرية التعبير والالتزام بقضايا المهنة والوطن. هذا التضامن، الذي لاقى صدى واسعاً داخل أروقة المجلس، امتد إلى خارج أسواره، حيث عبر العشرات من الصحافيين والحقوقيين والأكاديميين داخل المغرب وخارجه عن تضامنهم مع الزميل قشنني، في حركة تضامنية تعكس الوعي المتزايد بأهمية حماية حرية الصحافة كركيزة أساسية لأي ديمقراطية حقيقية.
ويأتي هذا التضامن النقابي الواسع في سياق تسجيل المجلس بقلق بالغ لتنامي ظاهرة المتابعات القضائية في حق الصحافة والصحافيين، والتي أصبحت تهدد بشكل مباشر حرية الصحافة والتعبير في المغرب. وأكد المجلس أن اللجوء المفرط إلى القضاء في قضايا النشر يشكل خطراً على مناخ الحرية، ويؤكد الحاجة الملحة إلى تفعيل آليات التنظيم الذاتي للمهنة وأخلاقياتها في معالجة النزاعات المرتبطة بالممارسة الصحافية، بدلاً من الزج بالصحافيين في معارك قضائية تستنزفهم وتحد من قدراتهم على أداء رسالتهم النبيلة.
ولم يقتصر تضامن المجلس على الشأن الداخلي، بل جدد إدانته الشديدة لاستهداف الصحافيين الفلسطينيين، معبراً عن تضامنه المطلق مع الشعب الفلسطيني في محنته، وداعياً المنتظم الدولي إلى اعتماد اتفاقية دولية تضمن حماية الصحافيين واستقلاليتهم في مناطق النزاع وفي جميع أنحاء العالم، مؤكداً أن الدفاع عن حرية الصحافة هو معركة عالمية لا تعرف الحدود.
وفي سياق متصل، ثمن المجلس النجاح الكبير الذي حققه المؤتمر التشاوري للنقابة، وما أفرزه من خلاصات وتوجهات ومقترحات عملية، معتبراً أن العرض الافتتاحي الذي قدمه الوزير الأسبق والأستاذ الجامعي محمد مشيش الإدريسي العلمي، شكل أرضية فكرية ساهمت في تعميق النقاش حول التحولات التي يشهدها قطاع الصحافة والإعلام والتحديات التي يفرضها العصر الرقمي، وسبل تطوير العمل النقابي والمهني. وأكد المجلس أن مخرجات المؤتمر ستشكل منطلقاً أساسياً لعمل المكتب التنفيذي خلال المرحلة المقبلة، سواء في إعداد البرامج والمذكرات الترافعية، أو في مواصلة الحوار مع مختلف الشركاء والمؤسسات.
وعلى المستوى المهني والاجتماعي، جدد المجلس تأكيده على ضرورة الالتزام الكامل بمقتضيات الاتفاق الاجتماعي الموقع مع الجمعية الوطنية للإعلام والنشر، ودعا إلى التعجيل بإخراج اتفاقية جماعية إطار، تكون مدخلاً لتأطير العلاقات المهنية والاجتماعية في القطاع، وتحسين الأجور، وتحريك سلمها، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وضمان الاستقرار المهني. كما شدد على ضرورة إيلاء عناية خاصة للصحافيات والصحافيين العاملين بنظام العمل الحر والمتقاعدين والعاملين بالإذاعات الخاصة، وحماية المقاولات الإعلامية الناشئة، وضمان ولوجها العادل إلى آليات الدعم.
وفي ختام أشغاله، جدد المجلس الوطني الفدرالي التأكيد على مواصلة انخراط النقابة الوطنية للصحافة المغربية في الدفاع عن حرية الصحافة، وصيانة التنظيم الذاتي المستقل، وتعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمهنية للصحافيات والصحافيين، ومواصلة التعبئة من أجل صحافة وطنية مهنية وقوية، قادرة على النهوض برسالتها في تنوير الرأي العام والمساهمة في ترسيخ دعائم الديمقراطية وسيادة القانون. كما أعلن عن إطلاق مبادرة لإعادة بناء إطار مدني مستقل يعنى بأخلاقيات المهنة وحرية الصحافة والتعبير، في خطوة تعكس الإرادة النقابية في تجاوز التحديات الراهنة وبناء مستقبل أكثر إشراقاً للصحافة المغربية.









