قال مسؤول رفيع في بنك المغرب، الخميس، إن الجزء الأكبر من تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج لا يزال موجها إلى الاستهلاك الجاري للأسر، في وقت تواجه فيه البنوك المغربية تحديات تنظيمية متزايدة داخل الاتحاد الأوروبي.
وقال عبد الرحيم بوعزة، المدير العام لبنك المغرب، خلال لقاء بالرباط، إن 87 في المائة من تحويلات مغاربة الخارج تذهب إلى الاستهلاك الجاري للأسر، وفق آخر بحث للمندوبية السامية للتخطيط، مضيفا أن تعبئة هذه الأموال نحو ريادة الأعمال والنسيج الإنتاجي لا تزال ضعيفة، خصوصا في العالم القروي.
وتشكل تحويلات الجالية المغربية أحد الموارد المالية الأساسية للأسر، كما تمثل رافدا مهما للعملة الصعبة، غير أن أثرها على الاستثمار وخلق فرص الشغل يظل محدودا بسبب عوامل قال بوعزة إنها ترتبط بتعقيد الإجراءات الإدارية ومناخ الأعمال ونقص الحوافز.
وتأتي هذه الإشارات في سياق تسعى فيه السلطات المغربية إلى توجيه جزء أكبر من مدخرات وتحويلات مغاربة الخارج نحو مشاريع منتجة، بدل بقائها محصورة في تمويل النفقات اليومية للأسر، من معيشة وسكن وتعليم وصحة.
لكن هذا الرهان يواجه في الوقت نفسه ضغوطا خارجية. فقد أكد بوعزة أن تشديد شروط ممارسة أنشطة الوساطة التي تقوم بها فروع البنوك المغربية داخل الاتحاد الأوروبي يشكل أحد أبرز التحديات أمام منظومة تحويلات الأموال نحو المغرب.
وقال إن السلطات المغربية تتابع هذا الملف عن كثب مع نظرائها الأوروبيين، في إشارة إلى القواعد التنظيمية والرقابية التي باتت تؤثر على عمل الفروع البنكية المغربية في بلدان إقامة جزء واسع من الجالية.
وتعتمد المنظومة المالية المغربية، إلى جانب الشبكة البنكية، على مؤسسات الدفع وتحويل الأموال والتمويلات الصغرى ومنصات التمويل التشاركي، إضافة إلى آليات الضمان العمومي للقروض البنكية.
وقال بوعزة إن بنك المغرب عمل، بتنسيق مع أطراف أخرى، على تحسين كفاءة وشفافية تحويلات الأموال وتسهيل الولوج الرقمي إلى الخدمات المالية وخفض تكاليف التحويل، خصوصا بعد إلغاء شروط الحصرية التي كان يفرضها بعض المتعهدين الدوليين على شركائهم المحليين.
ورغم هذا التطور، أقر المسؤول المغربي باستمرار فجوات في الشمول المالي بين العالمين القروي والحضري، وبين النساء والرجال، وبين الشباب والبالغين.
وأضاف أن الإصلاحات الجارية، ومنها ميثاق الاستثمار ودعم المقاولات الصغيرة جدا وتعميم الحماية الاجتماعية، يمكن أن توفر شروطا أفضل لتوجيه تحويلات مغاربة العالم نحو الاستثمار المنتج وخلق فرص الشغل.
ونظم اللقاء بمناسبة اليوم الدولي للتحويلات المالية العائلية، بتعاون بين الصندوق الدولي للتنمية الزراعية وسفارة فرنسا في المغرب وبنك المغرب ووزارة الفلاحة ووفد الاتحاد الأوروبي.









