اعتداءات الجزائر على تراث المغاربة تحولت إلى أداة استفزاز..

admin
متابعات
admin29 ديسمبر 2025آخر تحديث : منذ شهرين
اعتداءات الجزائر على تراث المغاربة تحولت إلى أداة استفزاز..

أفادت أسبوعية “الوطن الآن” أن اعتداءات دولة الجزائر على تراث المغاربة تحولت إلى أداة استفزاز، لأن إدخاله في ملفات دولية دون سند علمي متين يعني نقل الخلاف من مستوى النقاش الثقافي إلى مستوى الصراع الدبلوماسي غير المباشر، فالرسالة غير موجهة فقط إلى المغرب، بل إلى المجتمع الدولي، ومفادها إعادة رسم حدود الذاكرة والهوية بـ”قوة الترامي على الرموز”، لا بالحقيقة التاريخية.

في السياق ذاته يرى خالد الشيات، أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الأول بوجدة، أن المحاولات المتكررة للسطو على عناصر من التراث المغربي من طرف النظام الجزائري تدخل في نسق أكبر من الصراع مع المغرب، مضيفا أن الغاية الأساسية للجزائر هي إثارة كل النزاعات التي يمكن من خلالها الدخول في نوع من الصراع مع المغرب، بما يمكن النظام السياسي العسكري الجزائري من إيجاد سبب للاستمرار في الحكم، داعيا إلى إحداث مراكز ثقافية مغربية بمختلف بلدان العالم من أجل التعريف بالموروث الثقافي والحضاري المغربي وحمايته من تطاول بلدان الجوار.

ويدعو عبد الملك البوطيين، صانع تقليدي بمكناس، إلى دعم قطاع الصناعة التقليدية، محذرا من اندثار عدد من الحرف التقليدية مستقبلا بسبب الثقافة السائدة التي أدت إلى تهميش القطاع، وضمنها الزليج التقليدي الذي لا يقبل عليه الشباب، داعيا إلى تدخل الدولة من أجل تخصيص منح لفائدة الشباب الراغبين في التكوين في مجال الصناعة التقليدية، على غرار المنح الجامعية، لحماية هذا الموروث وضمان استمراره، كما تطرق للمحاولات المتكررة للجزائر من أجل السطو على التراث المغربي، مؤكدا أنها تظل عاجزة عن ذلك بسبب عدم توفرها على الصناع وافتقارها إلى المواد الأولية.

ويرى محمد البركة، أستاذ التاريخ والحضارة بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، أن تأخر المغرب في تقديم ملفات الاعتراف الدولي بالعديد من معالم التراث الوطني أغرى البعض بالتطاول عليه، مشيرا إلى أن الذاكرة القريبة قبل البعيدة تشهد أن أعمار الحضارات أطول وأقدم من أعمار الدول، ومضيفا أن التراث المتوسطي أو الأندلسي أو الإفريقي أو المشرقي أو الأمازيغي امتزج ليبدع تراث فريدا يحمل صورا متعددة، وداعيا إلى إحداث مؤسسة دستورية لحماية التراث الوطني من تطاول بلدان الجوار.

وأكد سعيد عبيدي، أستاذ باحث في التاريخ والتراث بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، أن حماية تراثنا الثقافي من الاندثار والسطو عليه يتطلب جرده وتصنيفه وتوثيقه، وكذا التعريف به عالميا، وفي مختلف المحافل والتظاهرات، فضلا عن ضمان استمراره، وذلك بالكشف عن القيم الثقافية لمختلف أنماط التراث المغربي، بالإضافة إلى ضمان الاستمرارية المادية لهذا التراث، وذلك بتبني وسائل استعادة الوجود المادي الأصلي للمواقع الأثرية والذاكرة الجماعية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان وقف العوامل التي تهدد سلامة تراثنا واستمراره؛ فضلا عن اعتماد التدابير الوقائية للحد من تدهوره، ثم أخيرا العمل على تصنيفه في المنظمات الساهرة على التراث دوليا وعلى رأسها “اليونسكو”، دون إغفال أهمية توعية الساكنة بالقيم التراثية، لما يحفل به مجالها من تراث ثقافي مادي وغير مادي، وتشجيعها على الاهتمام بتراثها الذي يعتبر هبة من الماضي للمستقبل.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.