البلوكاج بمكتب قاضي التوثيق بوجدة: المواطن يدفع ثمن قرارات وزارة العدل غير المدروسة..

admin
2026-02-02T19:03:59+01:00
متابعات
admin2 فبراير 2026آخر تحديث : منذ شهر واحد
البلوكاج بمكتب قاضي التوثيق بوجدة: المواطن يدفع ثمن قرارات وزارة العدل غير المدروسة..
  • رسبريس

تتفاقم أزمة تأخير توقيع العقود الموثقة بمكتب قاضي التوثيق بوجدة، لتنكشف وراء ظاهرة “البلوكاج” المألوفة للمراجعين حقيقة أخرى أكثر تعقيداً. فما يبدو للمواطن كتقصير بسيط في الإدارة، يتحول إلى مشكلة هيكلية ناتجة عن قرارات وزارية متسرّبة لم تراعِ تداعياتها الميدانية. الواقع يؤكد أن قاضي التوثيق، الذي يُصبّ عليه اللوم أحياناً، يحاول فقط تنظيم عملية تضمين العقود وفق الإمكانيات الشبه المنعدمة المتاحة له.

وللغوص أعمق في مشكل “البلوكاج” الذي يعرفه مكتب قاضي التوثيق بوجدة، إتصلنا بالأستاذ إدريس فارس، رئيس المجلس الجهوي لعدول استئنافية وجدة، فكشف لنا، أن لبّ الأزمة لا يتعلق بشخص القاضي، بل بقرار وزارة العدل بعدم تعيين نساخ جدد. يأتي هذا القرار في إطار خطة الوزارة لإدماج مهنة “النساخة” تدريجياً، حيث تم إدماج 134 ناسخاً كمنتدبين قضائيين، في انتظار إدماج 300 آخرين في مهنة التوثيق العدلي. قرار يبدو نظرياً في إطار الإصلاح، لكن تطبيقه على الأرض وُلد مشوهاً، إذ ترك الأقسام في فراغ عملي كارثي.

وأضاف الأستاذ فارس، أن الأرقام في وجدة وحدها تكشف حجم المأساة: أكثر من 65 عدلاً يواجهون يومياً شحاً مخيفاً في اليد العاملة المؤهلة للتضمين. فمن أصل 9 نساخ، 3 لم يعودوا يقومون بهذه المهمة بسبب كبر السن، ليحمل العبء 6 نساخ فقط. وبعملية حسابية بسيطة، إذا كان كل عدل يحرر عقدين يومياً، يكون المجموع 130 عقداً. وبافتراض أن طاقة الناسخ لا تتجاوز 10 عقود يومياً، فإن الطاقة القصوى للتضمين هي 60 عقداً، ليتراكم يومياً رصيد من 70 عقداً غير مضمن. هذا التراكم هو ما يحاول قاضي التوثيق التعامل معه بالشكل الوحيد الممكن: عدم التوقيع على الجديد قبل تضمين المتأخر، مما يزيد من حدة الانتظار لدى المواطن.

في محاولة يائسة – يُضيف ذات المتحدث – للتخفيف من هذا الاختناق، تقدم المجلس الجهوي للعدول بطلب السماح للنساخ الحاليين باستخدام “كتاب” تحت إشرافهم، كما هو معمول به في أقسام أخرى، لتسريع وتيرة العمل. ولكن الصمت الرسمي هو الجواب الوحيد حتى الآن. بينما تغرق الوزارة في صمت بيروقراطي، يستمر المواطن البسيط في دفع الثمن: تعطيل مشاريع الزواج، وتعطيل صفقات البيع والشراء، وتأخير حصول العائلات على مستحقاتها وسندات ملكيتها.

هنا، تتحول ورقة عقد من حل إلى مشكلة، ومن سند أمان إلى مصدر قلق. القرارات الوزارية التي يفترض أن تكون في صلب الإصلاح والتحديث، تتحول بسبب غياب الدراسة الميدانية والتدرّج الواقعي إلى عائق أمام حقوق الناس. آن الأوان لوزارة العدل أن تفتح عينيها على المعاناة اليومية في قاعات الانتظار، وأن تتحمل مسؤوليتها في توفير البديل العملي قبل إلغاء الموجود، وأن تدرك أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بعدم تعطيل مصالح المواطنين.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.