المحاكمات بالجرمي.. حين يصبح القانون الجنائي أداة لترهيب الصحافيين في المغرب

admin
2026-02-15T22:04:55+01:00
متابعات
admin15 فبراير 2026آخر تحديث : منذ 3 أسابيع
المحاكمات بالجرمي.. حين يصبح القانون الجنائي أداة لترهيب الصحافيين في المغرب
  • رسبريس

في تطور مقلق يهدد أسس حرية التعبير، تعيش الساحة الإعلامية بمدينة الناظور على وقع تصاعد غير مسبوق في ملاحقة الصحافيات والصحافيين، ليس بمقتضى قانون الصحافة والنشر الذي يفترض أن يكون الإطار المنظم للمهنة، بل عبر استدعاء فصول القانون الجنائي وعقوباته الزجرية. هذا المنحى الخطير، الذي يتابعه الفرع للجهوي  النقابة الوطنية للصحافة المغربية بوجدة بقلق بالغ، يحول الخلافات المهنية وقضايا النشر إلى قضايا رأي عام تخضع لمنطق التكميم والترهيب، بدل أن تظل في إطار المساءلة المهنية أو المساطر التأديبية الخاصة بالقطاع.

ما يشهده إقليم الناظور من تكرار لإصدار أحكام سالبة للحرية، إلى جانب تغريم الصحافيين تعويضات مالية ثقيلة، ليس مجرد اجتهادات قضائية عابرة، بل يمثل بحسب شكايات وتظلمات توصلت بها النقابة، استهدافاً ممنهجاً لجوهر حرية الصحافة. فاللجوء إلى بنود القانون الجنائي في نزاعات لها علاقة بالعمل الصحافي اليومي، يشكل سابقة خطيرة تكرس ثقافة الترهيب، وتدفع الصحافيين إلى ممارسة رقابة ذاتية قاتلة، أو التراجع عن أداء دورهم الرقابي الأساسي في فضح الاختلالات ومساءلة المسؤولين.

إن هذا التضييق على حرية التعبير لا يهدد الصحافيين وحدهم، بل ينعكس سلباً على الحقوق الأساسية للمواطنين، وفي مقدمتها الحق في الوصول إلى المعلومة. فبيئة العمل الصحافي التي تسودها التهديدات بالسجن والغرامات الباهظة، هي بيئة مشلولة لا يمكنها إنتاج خطاب إعلامي نزيه وقوي، قادر على النهوض بالوظيفة النبيلة للصحافة كسلطة رابعة رقيبة على أداء المؤسسات.

لقد سبق للنقابة الوطنية للصحافة المغربية أن دقت ناقوس الخطر بشأن تنامي هذه الممارسات، وهي إذ تجدد اليوم تضامنها المطلق مع كل الصحافيين في الناظور الذين يتعرضون لهذه المتابعات التعسفية، فإنها تطالب – من خلال بلاغ لها صدر بالمناسبة – بوقف فوري لاستعمال القانون الجنائي في قضايا النشر. كما تدعو إلى احترام خصوصية الممارسة الصحافية، وضمان محاكمات عادلة تراعي طبيعة العمل المهني ودوره المجتمعي المحوري.

إن حماية حرية الصحافة ليست امتيازاً تمنحه الدولة لفئة بعينها، بل هي ركيزة أساسية لا تقوم بدونها دولة الحق والقانون. وأي مساس بها هو مساس بالحقوق والحريات التي كفلها الدستور المغربي والمواثيق الدولية.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.