- رسبريس
في مشهد مأساوي هزّ مدينة بني درار، تعرضت أسرة مكونة من أب وأم وأطفال لتسمم غذائي حاد بعد تناولهم وجبة غداء من أحد المطاعم المحلية. الحادث، الذي انتهى بوفاة الأم وإدخال الأبناء إلى قسم العناية المركزة، خلف موجة من الاستياء والغضب في صفوف المواطنين، الذين تساءلوا بمرارة: من يحمي صحة المواطن؟ وأين هي الجهات المسؤولة عن مراقبة جودة الأغذية المقدمة في المطاعم والمحلات؟
الواقعة ، ليست مجرد حادث عرضي، بل مؤشر صارخ على هشاشة منظومة الرقابة الصحية، وتراخي السلطات المحلية والإقليمية في أداء واجبها تجاه سلامة المواطنين. فأن يفتح شخص ما مطعمًا أو عربة لبيع السندويشات أو المأكولات التقليدية دون أدنى شروط النظافة أو الترخيص، هو أمر بات مألوفًا في عدد من المدن المغربية، لكنه يحمل في طياته خطرًا قاتلًا كما أثبتت هذه الحادثة.
المواطنون في بني درار ومدينة بركان ووجدة والسعيدية عبّروا عن غضبهم من غياب مصالح حفظ الصحة، التي من المفترض أن تقوم بجولات تفتيشية دورية، وتفرض شروطًا صارمة على المحلات التي تقدم الطعام. كما تساءلوا عن دور جمعيات حماية المستهلك، التي يفترض أن تكون صوت المواطن في مثل هذه القضايا، لكنها غابت تمامًا عن المشهد، سواء في التوعية أو في الضغط على الجهات المعنية.
العبث بلغ حدًا لا يُطاق، حيث أصبح من المعتاد أن يفتح أي شخص محلًا لبيع “الحرشة” أو “المسمن” أو السندويشات، دون ترخيص، دون مراقبة، ودون احترام لأدنى شروط السلامة الغذائية. هذه الفوضى لا تهدد فقط صحة المواطن، بل تسيء إلى صورة البلد، وتكرّس منطق الاستهتار الذي يدفع ثمنه الأبرياء.
التحقيق الذي فُتح مع أصحاب المطعم المتسبب في التسمم خطوة ضرورية، لكنها غير كافية. فالمطلوب اليوم هو فتح تحقيق شامل مع مسؤولي حفظ الصحة بالإقليم، ومع السلطات المحلية التي سمحت بانتشار هذه المحلات دون مراقبة. كما يجب مراجعة شروط الترخيص، وتفعيل دور الشرطة الإدارية، وتكثيف الحملات التفتيشية، خصوصًا في فصل الصيف حيث تزداد حالات التسمم الغذائي.








