غريب عجيب وزير الميزانية لقجع يجهل القواعد القانونية الضريبية

admin
2025-12-04T21:10:29+01:00
متابعات
admin4 ديسمبر 2025آخر تحديث : منذ 3 أشهر
غريب عجيب وزير الميزانية لقجع يجهل القواعد القانونية الضريبية
  • رسبريس

في المغرب، بلاد العجائب الجبائية، حيث تُستخرج الضرائب من تحت رماد الزمن، خرج علينا الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، بتصريح يصلح أن يُعلّق في متحف الخيال القانوني: “الضريبة لا يطالها التقادم، ولو مر عليها قرن من الزمن”. هكذا، ببساطة، قرر الوزير أن يحرر الضريبة من قيود الزمن، ويمنحها حياة أبدية، كأنها كائن أسطوري لا يشيخ، لا ينسى، ولا يُغفر له.

الوزير، في لحظة تجلٍّ تشريعي، نزع عن الضريبة صفة الالتزام القانوني، وألبسها عباءة القداسة، لتصبح فوق القانون، وفوق الزمن، وربما فوق الدستور نفسه. فبينما ينص القانون المغربي، في مدونة تحصيل الديون العمومية (المادة 123)، على أن حق الإدارة في التحصيل يسقط بعد أربع سنوات، يرى الوزير أن هذا الحق خالد، لا يموت، ولا يُدفن، حتى لو مر عليه قرن. يا له من زمن ضريبي لا يعرف النسيان.

الخبراء، من أساتذة جامعيين وباحثين في المالية العامة، لم يصدقوا آذانهم. أحدهم تساءل، ربما بمرارة أكاديمية: “هل نعيد تدريس القانون من جديد؟ هل نُعدّل المدونات لتلائم فتاوى المسؤولين بما فيهم فوزي لقجع ؟”. آخر اكتفى بالقول إن ما صدر عن الوزير “ينم عن جهل بالقواعد القانونية الضريبية”. لكن لِم العجب؟ في بلد تُصاغ فيه القوانين على مقاس اللحظة، لا عجب أن تُبعث الضريبة من سباتها، وتُطالبك بحقوقها بعد أن تكون قد ورّثت أبناءك وأحفادك.

في هذا السياق، يبدو أن الأمن الجبائي، الذي يُفترض أن يكون ركيزة الثقة بين المواطن والدولة، قد تحوّل إلى نكتة سوداء. فكيف لمواطن أن يخطط لمستقبله، إذا كان شبح ضريبة من عهد السلطان المولى الحسن الأول قد يطرق بابه غدًا؟ كيف نُقنع المستثمرين بالاستقرار، إذا كانت الضرائب عندنا لا تعرف نهاية، ولا تعترف بالتقادم، ولا تحترم الذاكرة القانونية؟

ربما آن الأوان لنقترح على الوزير تعديل شعار الإدارة الجبائية: “ندفع اليوم… ونحاسب بعد مئة عام”. أو لعلنا نحتاج إلى قانون جديد: “مدونة الخلود الضريبي”، حيث تُسجّل الضرائب في سجل الأبدية، وتُورّث كما تُورّث العقارات. أما المواطن، فعليه أن يحتفظ بكل فواتيره، وشهاداته، ودموعه، في صندوق حديدي، يُفتَح كل ربع قرن، لعلّ أحدهم يتذكر أنه نسي أن يدفع درهمًا في سنة النسيان.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.