أحدثت السياسة الجنائية المغربية رجّة جوهرية في منظومة التعامل مع جرائم الشيك، حيث انتقلت من التركيز على العقاب السجني إلى إرساء فلسفة قوامها التسوية المالية وتحصيل الديون.
وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لتوجيهات الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، الذي أرسى قواعد مسطرية جديدة تمنح الساحب فرصة حقيقية لتصحيح وضعيته قبل تحريك الدعوى العمومية، من خلال إقرار “شرط الإعذار” الذي يمنح مهلة قانونية للأداء تصل إلى ثلاثين يوماً.
ويتجلى التحول الأبرز في هذا الإصلاح في إسقاط العقوبة الحبسية عن جنحة قبول الشيك على سبيل الضمان، مع جعل الأداء أو التنازل، مقروناً بغرامة مالية بسيطة، سبباً مباشراً لانقضاء المتابعة القضائية. كما أتاحت المقتضيات الجديدة للقضاة إمكانية إيقاف تنفيذ العقوبات السالبة للحرية بمجرد إثبات الوفاء بالالتزامات المالية، مما يعزز الثقة في المعاملات التجارية ويحمي المقاولات من التوقف القسري.
ورغم هذا التوجه المرن، فقد حرصت رئاسة النيابة العامة على إبقاء الصرامة اللازمة تجاه الجرائم التي تمس بجوهر الثقة العامة، مثل التزوير، لضمان توازن دقيق بين حماية المدين المتعثر وضمان استقرار الأمن القانوني في الأسواق.








