في جهة الشرق، حيث التنمية تنتظر من يوقظها من سباتها العميق، والساكنة تترقب من يلتفت إليها، خرج علينا رئيس مجلس جهة الشرق بوعرورو بإنجاز غير مسبوق، يستحق أن يُدرّس في كليات الإدارة العمومية: تخصيص مصعد خاص لسيادته. نعم، بعد أكثر من سنة على توليه المنصب، وبعد جولات مكوكية بين الرباط والخارج تحت شعار “الاجتماعات المهمة”، وبعد فراغ تام في التسيير والتدبير، قرر السيد الرئيس أن يترك بصمته في التاريخ… عبر مصعد.
هذا المصعد ( انظر الصورة)، الذي لا يجرؤ أحد على استعماله، لا الموظفون ولا المرتفقون، أصبح رمزاً لفلسفة التسيير الجديدة: الصعود إلى القمة دون المرور عبر الناس. ويافطة عريضة تؤكد أن المصعد للرئاسة فقط، وكأننا أمام منشأة سيادية لا يجوز الاقتراب منها. في زمن كان فيه المواطن ينتظر مشاريع تنموية، بنية تحتية، فرص شغل، جاء الرد في شكل كبسة زر ترفع الرئيس إلى مكتبه دون أن يختلط بأحد.
أما المشاريع التي تُعرض في دورات المجلس، فهي من إرث الرئيس السابق الذي يوجد رهن الإعتقال ضمن ملف “أسكوبلر الصحراء”، الذي وقّع اتفاقيات شراكة قبل أن يُعتقل.
الساخر في الأمر أن هذا الإنجاز يُقدّم وكأنه فتح إداري، بل إن البعض اعتبره أعظم ما تحقق في دورة أكتوبر الأخيرة. لا أحد من الرؤساء السابقين تجرأ على تخصيص مصعد، وهذا وحده يكفي ليُخلّد اسم بوعرورو في سجلات “الابتكار المؤسسي”. أما المواطن، فليصبر، فالتنمية تحتاج وقتاً، والمصعد كان أولوية قصوى.
نعم، حين تُختزل التنمية في مصعد، وتُصبح اليافطة أهم من المشاريع، فإننا أمام مشهد عبثي لا يُكتب إلا في زمن اختلطت فيه المناصب بالامتيازات، وغابت فيه المسؤولية. المصعد ليس مجرد وسيلة نقل، بل هو مرآة تعكس واقعاً سياسياً يرفع البعض فوق الناس، لا من أجل خدمتهم، بل من أجل الابتعاد عنهم. فهنيئاً لجهة الشرق بهذا الإنجاز العظيم، ولتنتظر باقي الجهات دورها في تخصيص المصاعد.








