توصلت الجريدة بمضمون هذه الشكاية موجهة إلى السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بوجدة، والتي هي بمثابة صرخة استغاثة من إمرأة ، مغربية تحمل في جسدها كدمات لم تندمل، وفي قلبها جرح أكبر: أن تكون الضحية فتتحول أمام القضاء إلى متهمة. الواقعة التي هزت أحد أحياء وجدة، وتابعتها الأجهزة الأمنية مؤخرا، تكشف عن خيوط مؤلمة لاتفاق نصب واحتيال محبوك بين كاتب عمومي وصاحب محل تجاري، استهدفا مواطنة بسيطة راحت ضحية لجهلها بالقوانين، قبل أن ينقلب عليها شخص بالعنف والاتهامات المغرضة..هذا نص الشكاية:.
السيد الوكيل العام للملك ،
أتوجه إليكم بلسان مواطنة مغربية مكلومة ( ف. ل)، قاطنة بمدينة وجدة، رافعةً صوتي عالياً من خلال هذا المنبر، لعلّ العدالة التي ننشدها جميعاً تضع حداً لظلم ألمّ بي من حيث لم أكن أحتسب.
بدايةً، أعرف بنفسي: أنا امرأة بسيطة، أُمارس التجارة لترزق عائلتي. اتفقت مع شخصٍ ما على كراء محل تجاري بحي السي لخضر بوجدة، وكان الاتفاق شفهياً واضحاً: كراءٌ بمقابل مالي. وباقتراح من المكري (صاحب المحل) توجهنا إلى كاتب عمومي بطريق جرادة بالقرب من مقر المنطقة الحضرية سيدي معافة، بحجة كتابة العقد والمصادقة عليه بعد ذلك.
ولجهلي ، لم أستوعب ما دُوّن في العقد، فوثقتُ بهما. لكن حين ذهبنا أنا والمكري إلى مقاطعتين بوجدة للمصادقة، فوجئتُ برفض الموظفين، معللين أن مضمون العقد تحول من كراء إلى شراكة وتقاسم أرباح. هنالك أيقنت أنني وقعتُ فريسةً لنصب واحتيال مدبر بين المكري والكاتب العمومي.
عدتُ إلى الكاتب العمومي لأنبهه إلى أن العقد يتضمن وقائع لا علم لي بها. وهنا، سيدي، انقلب السحر على الساحر. بدأ الكاتب يزبد ويرعد، وتفوه في حقي بألفاظ نابية ومنحطة لم أسمع بها في حياتي. وحين حاولت مغادرة محله، تهجم عليّ بالضرب والركل والرفس، تاركاً كدماتي شاهداً على وحشيته، وممزقاً ثيابي، ولاحقني خارج المحل كأني مجرمة.
اتصلت بالشرطة التي حضرت عناصرها وعاينت العنف، غير أن الكاتب لاذ بالفرار إلى بيته. الدائرة الأمنية السابعة حررت محضراً، وأنجزتُ شواهد طبية، وحُوِّل ملفي إلى خلية العنف ضد المرأة. وفي كل مراحل البحث، تشبثتُ بطلب كاميرات المراقبة الموجودة داخل محل الكاتب العمومي (مُعنفي) وبجوار محل هذا الأخير، لأنها الحجة الوحيدة التي تثبت عنفي وتمزيق ثيابي. ووعدتني الضابطة المشرفة على البحث بإحضار التسجيلات.
لكن في يوم الأربعاء 15 أبريل الجاري، فوجئت أمام السيدة نائبة وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بوجدة بأنني جُرِّدتُ من هذه الحجة الوحيدة. كأن القدر تآمر عليّ: أصبح الكاتب العمومي ضحية، وأنا المتهمة بالعنف! نُقِل ملفنا إلى جلسة المحاكمة، وأنا أعيش صدمةً نفسيةً لا توصف، وإحباطاً غير مسبوق.
السيد الوكيل العام،
أنا لستُ فقط معنفةً، بل معتدىً عليها. وحجتي الوحيدة للدفاع عن نفسي و رفع الظلم عني هي الكاميرات المذكورة، لذلك ألتمس توجيه تعليماتكم السامية لتصحيح هذا الوضع ، وإعادة الاعتبار للحقيقة، وعدم جعل الظلم عنواناً لقضيتي.
حتى لا يتحول العنف على أساس النوع الإجتماعي مصدرا لإنتهاك حقوق وكرامة المرأة المغربية في الشارع العام .









