الشاعرة الكندية آن كارسون تُتوجة بجائزة نوبل للآداب

admin
ثقافة وفن
admin9 أكتوبر 2026آخر تحديث : منذ يوم واحد
الشاعرة الكندية آن كارسون تُتوجة بجائزة نوبل للآداب

حين أعلنت الأكاديمية السويدية، الخميس 8 أكتوبر 2026، منح جائزة نوبل للآداب للشاعرة والكاتبة الكندية آن كارسون، كانت تكرّم واحدة من أكثر الأصوات الأدبية المعاصرة استعصاءً على التصنيف، شاعرة جعلت من الأساطير اليونانية مادة لإعادة اكتشاف الحب والفقدان والذاكرة، ومن الشعر فضاءً مفتوحاً تتجاور فيه الفلسفة والسرد والترجمة والتأمل.

وبررت الأكاديمية اختيارها، الذي جاء تتويجاً لمسيرة امتدت لأكثر من أربعة عقود، بما وصفته بأنه «نتاج أدبي جريء ومبتكر، أبدع أشكالاً جديدة للأدب المعاصر في حوار مرح مع التراث الكلاسيكي». وبذلك أصبحت كارسون، البالغة 76 عاماً، ثاني كاتبة كندية تحصد الجائزة بعد أليس مونرو عام 2013.

ولدت كارسون في تورونتو عام 1950، ودرست الأدب اليوناني القديم حتى نالت الدكتوراه من جامعة تورونتو سنة 1981، قبل أن تدرّس الدراسات الكلاسيكية في جامعات كندية وأمريكية. لكن علاقتها باليونان القديمة لم تكن علاقة باحثة بالنصوص الجامدة، بل علاقة شاعرة تبحث بين شظايا الماضي عن الأسئلة الإنسانية التي لم تجد إجاباتها بعد.

بدأت تجربتها الأدبية بكتاب «إيروس، الحلو المر» (1986)، الذي تناول الحب والرغبة من خلال الأدب اليوناني. ثم جاء «سيرة ذاتية للأحمر» (1998)، أحد أشهر أعمالها، حيث أعادت تخييل أسطورة جيريون، الوحش المجنح، في هيئة فتى معاصر يعيش الحب والخذلان واكتشاف الذات. وفي «جمال الزوج» (2001)، الحائز جائزة تي. إس. إليوت، حولت انهيار علاقة زوجية إلى قصيدة طويلة موزعة على 29 رقصة تانغو.

وفي كتاب «نوكس» (2010)، الذي كتبته في رثاء شقيقها، مزجت الصور والرسائل والرسوم بالشعر، لتصنع عملاً يتجاوز شكل الكتاب التقليدي. أما «أنتيغونيك» (2012)، فأعادت فيه قراءة مأساة أنتيغونا لسوفوكليس، قبل أن تجمع بين هيلين الطروادية ومارلين مونرو في «نورما جين بيكر الطروادية» (2019). وتُعد مجموعتها «نورما الخاطئة» (2024) من أحدث أعمالها.

ما يميز كتابة كارسون أنها لا تفصل المعرفة عن العاطفة، ولا ترى في الشعر مجرد زخرفة لغوية. إنها تكتب كما لو كانت تنقّب في طبقات الذاكرة، وتترك للقارئ مهمة اكتشاف المعنى بين الكلمات والصمت. وقد لخّصت تصورها للفارق بين النثر والشعر بعبارة شهيرة:

«إذا كان النثر بيتاً، فإن الشعر رجل تشتعل فيه النار».

وفي عبارة أخرى تلخص مشروعها الإبداعي، قالت إن غايتها هي «تحريك العقل إلى مكان لم يبلغه من قبل».

ولعل أجمل ما يكشف عالمها الشعري مقطع من قصيدتها الطويلة «مقالة الزجاج»، المنشورة عام 1995، حيث تقول، في ترجمة عربية للمقطع:

«أنتِ تتذكرين أكثر مما ينبغي،
قالت لي أمي مؤخراً.
لماذا تحتفظين بكل ذلك؟
فقلت لها:
أين يمكنني أن أضعه؟»

في هذه الأسطر القليلة تتجلى إحدى ثيمات كارسون الأساسية، الذاكرة بوصفها عبئاً يستحيل التخلص منه، والشعر باعتباره محاولة لمنح الألم شكلاً يمكن احتماله.

وعندما بلغها خبر فوزها بنوبل، لم تتخلّ عن سخريتها المعهودة، فقالت عن أعضاء الأكاديمية السويدية: «إنهم جميعاً مجانين». عبارة تختصر شيئاً من شخصية كاتبة أمضت حياتها في تحدي القواعد، قبل أن تمنحها أرفع جائزة أدبية اعترافاً بجرأتها على تجاوزها.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.