أفادت أسبوعية “الوطن الآن” أن الأبناك تحتل موقعا محوريا في أي اقتصاد حديث، لأنها تمسك بخيوط التمويل والادخار والاستثمار، وتحدد إلى حد بعيد اتجاه حركة الرساميل داخل المجتمع، كما تحدد درجة انخراطها في “المغامرة الاستثمارية” الداعمة لبرامج التصنيع والتكنولوجيا والبحث العلمي.
إن المغرب الذي يتطلع إلى ترسيخ مكانته الصناعية والتكنولوجية الإفريقية والدولية يحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى أبناك تفكر بعقل المستثمر الإستراتيجي، أبناك تضع جزءا من قوتها في خدمة القوة الجماعية التي تمنح للمجتمع سيادته، وذلك بما تنشئه وتموله من مصانع جديدة، وجامعات أقوى، ومختبرات أكثر حيوية، وفرص أوسع للأجيال القادمة.
في الصدد ذاته أفاد سمير شوقي، رئيس مركز أوميغا للأبحاث الاقتصادية والجيوسياسية، بأن القطاع البنكي المغربي مر من فترات متعددة، لكن ظلت عقيدته حبيسة الربح مع أقل المخاطر وشبه غياب لثقافة الرعاية والاحتضان، وهذا ما حد عن دوره الاقتصادي والاجتماعي.
ويرى يوسف كراوي الفيلالي، رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، أنه لابد من تطوير آليات الضمان حتى يصبح تمويل الاستثمار المنتج خيارا أكثر جاذبية للأبناك. وذكر المهدي قيل، أستاذ محاضر تخصص الاقتصاد والتدبير، أن وظيفة الأبناك في الاقتصاد الحديث لم تعد محصورة في تلقي الودائع ومنح القروض، بل أصبحت جزءا من سؤال أوسع يتعلق بقدرة المنظومة المالية على تمويل التحول الاقتصادي والاجتماعي؛ وفي المغرب يطرح هذا النقاش بإلحاح خاص لأن المملكة المغربية توجد في مرحلة تتقاطع فيها عدة رهانات كبرى: الانتقال الطاقي، التحول الرقمي، تمويل المقاولات الصغيرة والمتوسطة، دعم الابتكار، تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، وبناء اقتصاد أكثر إنتاجية وتنافسية. ومن هنا تبرز الإشكالية المركزية، كيف يمكن تحويل الأبناك المغربية من مؤسسات مالية تبحث عن الربح، وهو أمر مشروع وضروري، إلى شريك فعلي في التنمية الوطنية.
وأفاد سعيد أمغدير، رئيس الجمعية المغربية لمهنيي المالية التشاركية، بأن توسيع المالية التشاركية وتفعيل سوق الصكوك يعززان تعبئة الادخار وتمويل التنمية بالمغرب.
وأورد محمد أديب، مدير سابق في أبناك تقليدية وتشاركية، أن تمويل النسيج الاقتصادي والاجتماعي والمشاريع المهيكلة ذات المردودية بعيدة المدى أحد أبرز التحديات المطروحة أمام النظام البنكي المغربي، سواء في شقه التقليدي والتشاركي؛ فبين متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، من جهة، ومنطق العمل المصرفي القائم على تدبير المخاطر والحفاظ على السيولة وتحقيق الربحية، من جهة أخرى، تبرز إشكالية معقدة تستدعي البحث عن حلول مبتكرة وآليات تمويل أكثر ملاءمة لحاجيات الاقتصاد الوطني.
وإلى عبد الرزاق الهيري، أستاذ العلوم الاقتصادية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، الذي أبرز أن الأبناك المغربية تعتمد معايير تحفظية مفرطة في التعاطي مع تمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة.









