أفادت أسبوعية “الأيام” أن الجزائر تعيش، منذ منتصف شهر شتنبر الماضي، واحدة من أكثر القضايا غموضا وإثارة في تاريخ أجهزتها الأمنية الحديثة، بعد اختفاء الجنرال عبد القادر جداد، المعروف داخل أروقة السلطة بلقب “ناصر الجن”، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الداخلية (DGSI) وأحد أبرز رجالات المرحلة السوداء في تسعينيات القرن الماضي.
ووفق المنبر ذاته، فإن فرار الرجل الذي كان إلى وقت قريب من أكثر الشخصيات نفوذا وهيبة داخل المؤسسة العسكرية، فتح الباب أمام مجموعة من التساؤلات حول حجم الانقسامات داخل النظام، وحدود الصراع بين أجنحة السلطة، ومدى تماسك البنية الأمنية للدولة.
ففي الوقت الذي تلتزم فيه السلطات الجزائرية صمتا رسميا حتى بعد الأخبار المتداولة عن توقيف “الجن” قبل أن تتسارع التحليلات والتسريبات بين من يرجح فرضية الفرار المنسق نحو أوروبا بدعم خارجي ومن يربط الحادثة بمحاولة انقلاب فاشلة داخل المؤسسة العسكرية، يبقى المؤكد أن القضية كشفت هشاشة داخلية غير مسبوقة، وأن نظام الرئيس عبد المجيد تبون يواجه أخطر اختبار منذ رحيل بوتفليقة.
في هذا الصدد، قالت شريفة زهور، باحثة في جامعة كاليفورنيا، في حوار مع “الأيام”، إن التحديات المتعددة التي تواجه المؤسسة الأمنية الجزائرية قد تفاقمت مع فرار الجنرال عبد القادر جداد، إذا كان فر فعلا؛ فهناك العديد من الإشكالات الغامضة في التسلسل الزمني لاعتقاله المزعوم، وإقامته الجبرية، وفراره المحتمل، ولم توضح الحكومة بعد سبب إقالته أو توقيفه، مما فتح الباب أمام تكهنات واسعة حول دلالات هذا الزلزال داخل قطاع الأمن الجزائري.
وأضافت الباحثة في جامعة كاليفورنيا أنه إذا صح أن “الجن” فر من محاولة اغتيال كان هو نفسه قد تحدث عنها، فإن الأرجح أنه تلقى مساعدة من جهات معينة، موضحة أنه منذ عودته إلى الجزائر سنة 2021، يُعتقد أنه احتفظ بشبكة من العلاقات، ويقال إنه يملك عقارات في مدينة أليكانتي الإسبانية، وقد أفادت مصادر إسبانية بأنه تمكن من الفرار يوم 19 شتنبر، ووصل إلى إسبانيا في أواخر الشهر نفسه سنة 2025. أما تضارب التصريحات وتناقضها بشأن قضيته، فيبدو أن ذلك يخدم هدف السلطات الجزائرية في التعتيم على ما قد يكون حدث فعلا.








