السعيدية… من الجوهرة الزرقاء إلى الجرح المتعفّن المفتوح..

admin
2025-08-25T17:59:45+02:00
متابعات
admin25 أغسطس 2025آخر تحديث : منذ 7 أشهر
السعيدية… من الجوهرة الزرقاء إلى الجرح المتعفّن المفتوح..
  • رسبريس

الأمس الأحد، زرنا مدينة السعيدية، تلك التي طالما تغنّى بها المغاربة كـ”الجوهرة الزرقاء” على ضفاف المتوسط. لكن ما رأيناه لا يمتّ للجواهر بصلة، بل كان أقرب إلى مشهد منسيّ من رواية عن الخراب. الأزقة تغرق في القاذورات، الحاويات تفيض بما لا يُحتمل، والروائح تزكم الأنوف في كل حيّ وزقاق. لا أثر للنظافة، لا أثر للحياء، ولا أثر للمسؤولية.

ما يحدث في السعيدية ليس مجرد إهمال عابر، بل هو انهيار ممنهج، يتم تحت أنظار المجلس البلدي المنتخب، الذي يبدو أنه نسي أو تناسى أن انتخابه لم يكن ترفًا، بل عقدًا أخلاقيًا مع السكان والزوار. أما السلطة المحلية، فاستقالتها غير المعلنة من أداء واجبها باتت واضحة في كل زاوية، وكل حاوية، وكل نظرة استياء من مواطن أو سائح.

كيف لمدينة أن تستقطب المصطافين والسياح وهي بهذا الشكل؟ كيف نروّج لجمالها الطبيعي، وشواطئها الذهبية، ومناخها المعتدل، بينما تغرق في الأوساخ؟ كيف نطلب من الزائر أن يعود، وهو بالكاد يجد مكانًا نظيفًا ليضع فيه قدمه؟

إنه العبث، نعم. عبث إداري، وعبث أخلاقي، وعبث في فهم معنى التنمية المحلية. السعيدية لا تحتاج إلى مهرجانات ولا شعارات، بل إلى كنسٍ حقيقي، إلى إرادة سياسية، إلى مسؤولين يعرفون أن الجمال لا يُصنع بالصور، بل بالفعل اليومي، وبالاحترام العميق للمدينة وسكّانها.

ما نحتاجه اليوم ليس تبريرًا، بل اعترافًا. اعتراف بأن السعيدية تُهان، وأن ما يحدث فيها هو جريمة في حقّ السياحة، وفي حقّ البيئة، وفي حقّ الإنسان. وما نحتاجه أكثر هو أن يتحرّك من بيدهم القرار، لا من أجل الصورة، بل من أجل الكرامة.

السعيدية تستحق أن تُنقذ. لا لأنها جوهرة، بل لأنها مدينة تنبض بالحياة، وتستحق أن تُعامل كما تُعامل المدن التي نحلم بها.

لنا عودة لاحقا لملفات متعلقة بالمدينة، ملفات بدأت تزكم الأنوف..

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.