- رسبريس
في الوقت الذي “تحاصر” فيه وزارة الداخلية القفف الرمضانية ذات الحمولة السياسية وتطارد أشباح الجمعيات “المشبوهة” التي قد تستغل الخير لاستمالة الناخبين، يطل علينا العبث بكامل هيبته في مدينة وجدة. فبينما ترسم التعليمات الوزارية خطوطا حمراء لا يمكن تجاوزها، نجد والي الجهة، حامي حمى المؤسسة، يحضر مأدبة إفطار في رياض المسنين بوجدة. والمنظم؟ إنه والد النائب البرلماني “الأزرق” ، رجل الحزب الذي لا منازع فيه وبحضور “الفقيه” المعلوم.
لا يمكنك إلا أن تشمّ رائحة المفارقة من على بعد أميال. وزارة الداخلية تخرج بيانات تمنع فيها توزيع القفف، وتضرب بيد من حديد على الجمعيات والأحزاب التي توظف العمل الخيري انتخابيا، وتعتبر أن أي كيلوغرام إضافي من الطماطم أو الدقيق أو العدس أو الحمّص قد يحوّل مسار العملية الديمقراطية. لكن يبدو أن هذه التعليمات كانت تنطبق على “الجمعيات” و”الفاعلين” العاديين، أما حين يتعلق الأمر بوالد نائب من “التجمع الوطني للأحرار”، فالأمر مختلف. هنا،هل يصبح الإفطار “تكريسا للتضامن الاجتماعي”، ويصبح الحضور الرسمي واجبا وطنيا لا يمكن التغاضي عنه أم ماذا؟.
المتابع للشأن المحلي يرى أن “العبث” بلغ ذروته حين يتحول رياض المسنين إلى منصة لاستعراض العضلات الانتخابية. الوالي الذي يفترض فيه أن يجسد صرامة وحياد الدولة في محاربة التوظيف السياسي للعمل الخيري، يجد نفسه في صورة سيلفي مع “البيئة” الحزبية لمرشح شبه رسمي. إنه مشهد يذكرنا بأن الدائرة تظل دائرة، وأن الموظف السامي الترابي قد يجد طريقه أحيانا إلى أماكن لا ينبغي له أن يصل إليها، حتى لو كان الثمن هو “إحراج” قرارات الوزارة الوصية.
هذا الإفطار السنوي، كان له ما يسوّغه في وقت مضى، أما الآن وبعد بلاغات وزارة الداخلية ، فإن الأمر مرفوضا جملة وتفصيلا ، لأنه يأتي في توقيت حساس للغاية، وما أقدم عليه الوالي خرجة غير محسوبة، تقدم نموذجا حيا عن كيفية تحويل المنع إلى طقس من طقوس المرور الآمن. فبدل أن يكون الوالي رقيبا على نزاهة الاستحقاقات، وحريصا على تكريس المساواة بين المكونات السياسية في المدينة والجهة،أصبح “حاضراً” في حفل عائلي سياسي، ليضرب في مقتل كل التفسيرات عرض الحائط.
ويبقى السؤال الوحيد الذي يبحث عن جواب وربّما لن يجده: هل سيتم إدراج هذا الإفطار ضمن خانة “العمل الاجتماعي النبيل” أم ضمن بنود الدعاية الانتخابية المبكرة؟ أم ماذا؟ إنه انزلاق خطير للسيد والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة أنجاد، و زلّة “ترابية” لا يمكن الإلتفاف عليها بأيّ حال من الأحوال؟؟ .








