نادي الصحافة بوجدة: من الحلم إلى الوأد..من المسؤول عن هذا العبث؟

admin
2025-11-07T21:48:27+01:00
متابعات
admin7 نوفمبر 2025آخر تحديث : منذ 4 أشهر
نادي الصحافة بوجدة: من الحلم إلى الوأد..من المسؤول عن هذا العبث؟
  • رسبريس

بينما كان وزير الثقافة يلتقط صور التدشين أمام عدسات الكاميرات في دار الثقافة ببركان -اليوم الجمعة-، على بعد ستون كيلومتراً فقط، يرقد نادي الصحافة بوجدة في غيبوبة طويلة، كجثة تنتظر من يكتب لها شهادة الوفاة. النادي الذي ناضل من أجله الفرع الجهوي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية بوجدة، بإرادة صلبة من الوالي السابق محمد مهيدية، كان من المفترض أن يكون بيتاً دافئاً للصحافيين، فضاءً مهنياً يحتضن النقاش والتكوين والإبداع. لكن يبدو أن الحلم كان أكبر من أن يُحتمل في أجندة المسؤولين، فتحول المشروع إلى هيكل إسمنتي بارد، بلا روح، بلا حياة، بلا كراسي حتى.

في الوقت الذي كان من المفترض فيه أن يحتويهم هذا النادي، يجتمع الصحافيون بوجدة في المقاهي، يتقاسمون طاولات البلاستيك بدل طاولات الحوار، ويشربون مرارة التهميش مع قهوة مرة، بدل أن يتلقوا التكوين والتأطير في فضاء مهني يليق بهم. فكرة تشييد النادي كانت تهدف إلى خلق بيت للصحافة، يؤوي الضيوف، ويحتضن النقاشات، ويصنع الفرق في جهة تعاني من التهميش الإعلامي، لكن الواقع اختار أن يكون أكثر سخرية من الخيال.

عقدٌ من الزمن مرّ، تعاقب فيه أربعة وزراء على حقيبة الإتصال، آخرهم المهندس في فن الوعود المهترئة والألعاب الإلكترونية، المهدي بنسعيد، وربما لن يكون الأخير في سلسلة “الوزراء العابرين”. كلهم مروا من أمام النادي، أو ربما فوقه، دون أن يلتفتوا إلى هذا الجرح المفتوح في جسد الصحافة الجهوية. أما النادي، فقد صار مأوىً للأشباح واللصوص، الذين لم يجدوا ما يسرقونه سوى بقايا أحلام معلقة على جدران متآكلة.

مكتب الفرع الجهوي للنقابة لم يقف مكتوف اليدين، بل طرق أبواب المسؤولين، من الوالي معاد الجامعي – الذي غادر دون أن يترك أثراً يُذكر سوى خيبة أمل – إلى الوالي لهبيل، الذي يبدو أن اسمه كان فألاً على المشروع، فصار النادي “مُلهباً” بالخذلان. لكن لا حياة لمن تنادي، فالرسائل تُرسل، والردود تُؤجل، والوعود تُنسى في أدراج المكاتب المكيفة.

هكذا، بينما تُقص الأشرطة الحمراء في بركان، وتُوزع الابتسامات الرسمية، يظل نادي الصحافة بوجدة شاهداً على زمن الرداءة، ونصباً تذكارياً لفن دفن المشاريع وهي حية. فهل نحتاج إلى وزير إتصال أم إلى منقذ من هذا العبث؟ أم أن الصحافة نفسها في هذا البلد باتت تحتاج إلى من يكتب لها نعياً لائقاً بها؟

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.