- رسبريس
نظم المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بوجدة، بشراكة مع المركز الدولي للبحوث المتعددة التخصصات في العلوم الصحية، يوم 12 نونبر 2025 يوما دراسيا تحت عنوان: «القرار الأممي لمجلس الأمن رقم 2797: قراءة استراتيجية في التداعيات السياسية والدبلوماسية“. وتأتي هذه التظاهرة العلمية في إطار مواكبة التحولات السياسية الكبرى التي يعرفها ملف الصحراء المغربية، وتحليل الأبعاد القانونية والدبلوماسية المرتبطة بالقرار الأممي الأخير، ضمن مقاربة أكاديمية متعددة التخصصات.
انطلقت فعاليات هذا اليوم الدراسي بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، تلاها عزف النشيد الوطني في أجواء مهيبة احتضنتها قاعة الندوات بالمعهد. وقد أكد مدير المعهد، في كلمته الافتتاحية، على أهمية هذا اللقاء العلمي الذي يسلط الضوء على مرحلة مفصلية في مسار القضية الوطنية، مشيرا إلى أن القرار 2797 يشكل منعطفا تاريخيا يعزز الموقف المغربي على الساحة الدولية. كما تناول المدير المساعد المكلف بالبحث العلمي دور المعهد في دعم البحث العلمي المرتبط بالسياسات العمومية والقضايا ذات البعد الوطني. وقدم الأستاذ ريان بوعزاوي، ممثلا عن اللجنة العلمية، عرضا مقتضبا حول أهداف الندوة ومحاورها، مبرزا أهمية التفكير الأكاديمي في تحليل انعكاسات القرار الأممي الأخير.
بعد ذلك، استهل الأستاذ محمد بوبوش، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول، سلسلة العروض بمداخلة بعنوان: “قراءة قانونية في القرار الأممي 2797“. وقد تناول فيها القرار الأممي من زاويته القانونية، منطلقا من شرح السياقين العام والخاص اللذين جاء فيهما القرار، ولا سيما:
- اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على صحرائه؛
- الدينامية الإيجابية التي يشهدها الملف على المستوى الدولي؛
- التحول في المقاربة الأمريكية تجاه فرض السلام وحل النزاعات.
واعتبر الأستاذ بوبوش أن القرار الأممي أغلق الباب بشكل نهائي أمام الأطروحات الانفصالية، وعزز واقعية الطرح المغربي، مكرسا مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الجاد والوحيد والعملي لأي تسوية مستقبلية. كما تطرق إلى التأصيل القانوني لمفهوم الحكم الذاتي، مقدما مجموعة من السيناريوهات المحتملة لتنزيله في الأقاليم الجنوبية.
أما المداخلة الثانية، فقد قدمها الأستاذ خالد الشيات، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية، بعنوان: “قراءة في مسارات ما بعد القرار 2797“. وقد ذكّر في بدايتها بالسياق التاريخي للصراع المفتعل حول الصحراء المغربية، مبرزا أنه صراع ذو جذور سياسية مرتبطة بالحرب الباردة أكثر من ارتباطه بواقع اجتماعي أو ميداني. وأكد الأستاذ الشيات أن القرار 2797 يمثل تحولا تاريخيا، إذ أكد مجلس الأمن على أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل الأمثل لتجسيد مبدأ تقرير المصير في إطار الوحدة الوطنية. كما تناول بالتحليل الأبعاد الدبلوماسية والاستراتيجية للقرار، ودوره في إعادة تشكيل مسارات التفاوض وتعزيز تموقع المغرب إقليميا ودوليا، إضافة إلى دور الدبلوماسية المغربية في ترسيخ المكتسبات وانعكاسات القرار على الأمن الإقليمي والتعاون الدولي.
وفي ختام اليوم الدراسي، أجمع المشاركون على أن القرار الأممي رقم 2797 يمثل تحولا نوعيا في مسار القضية الوطنية، ويعزز المكانة الدبلوماسية للمغرب، ويكرس مبادرة الحكم الذاتي كخيار واقعي وعملي ومدعوم دوليا. كما اعتبروا أن تنظيم هذه الندوة يعكس التزام المعهد بتشجيع البحث العلمي الأكاديمي وإثراء النقاش الوطني حول القضايا الاستراتيجية ذات الأولوية.









