- رسبريس
تتواصل القصص الغريبة بجماعة وجدة، ذلك المجلس الذي يبدو أنه كُتب عليه أن يكون مسرحًا لأطياف كان حريًا بها أن تمثل أي شيء، إلا أن تمثل سكان هذه المدينة العريقة. فبعد سلسلة من الأحداث والفضائح التي هزت المجلس تباعًا، جاءت الفضيحة هذه المرة على شكل حلول للشرطة القضائية ببوابة الجماعة، في مشهد لم يعد غريبًا على ساكنة وجدة التي باتت تتساءل: ماذا يحدث في عقر دار قراراتها؟
وفي انتظار أن يخرج المستشارون من قاعة مداولاتهم، كانت المفاجأة حين توجهت الأعين نحو مستشارة بلدية لم تكن تتوقع أن تنتهي جلسة العمل باقتيادها إلى مقر الشرطة. السبب – حسب ما تم تداوله داخل أروقة المجلس – هو ورود اسمها في ملف حساس. ورغم التكتم الذي يلفّ القضية، فإن ما تم تسريبه كافٍ لزرع موجة من القلق والارتياب في المشهد السياسي الوجدي.
طبعًا، تبقى الحقيقة مؤجلة إلى حين ظهورها كاملة، والمتهم بريء إلى أن تثبت إدانته. ولكن هذا المبدأ القانوني لا يمنع من قراءة ما يجري بعيون سياسية وازنة. فإذا ما ثبت أن الواقعة صحيحة، فإن القنبلة المدوية التي ستنفجر لن تقتصر فقط على سمعة المستشارة المعنية، بل ستمتد شظاياها إلى الحزب الذي تنتسب إليه، خاصة وأن الانتخابات المحلية قد بدأت تفرض تسخيناتها، وتحركاتها الأولى تملأ الأفق.
الحزب الذي لم يُسأل بعد عن كيفية اختيار مستشارته، سيجد نفسه فجأة في قلب العاصفة. وكيف لا، والملف بين أيدي النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بوجدة، التي تتابع القضية بكل جدية، وسط اهتمام بالغ من قبل الطبقة السياسية والرأي العام المحلي. والمشهد الآن ينتظر ما ستسفر عنه التحقيقات، لكن المؤكد أن السمعة التي تبنى بسنين قد تتحطم بلحظة واحدة.
فوجدة، التي عانت طويلاً من تراكمات الإخفاق في تدبير شؤونها المحلية، لم تعد تحتمل المزيد من المشاهد الغريبة. فهل آن الأوان لمراجعة حقيقية لآليات الترشيح والاختيار داخل الأحزاب؟ أم أننا سنظل ننتظر قادم الفضائح لنصدق أن العطر الفاسد يفسد العطر كله؟









