- عبد اللطيف مجدوب
سفاحون مرشحون لجائزته
من المعلوم أن المخترع السويدي لمادة الديناميت (Dynamite) ألفريد نوبل Alfred Nobel حدد رغبته بشأن نيل جائزته في وصية مشهورة، والتي تم توقيعها بتاريخ 27/11/1895، جاء فيها:
“تخصيص الجزء الأكبر من ثروته لإنشاء صندوق، من خلاله يتم تمويل جوائز لأولئك الذين قدموا أكبر فائدة بشرية، Shall have conferred the greatest benefit on mankind”.
حددها في خمس فئات: فيزياء؛ كيمياء؛ علم التشريح؛ الأدب؛ السلام.
بالنسبة لجائزة السلام، حددها في الشخص الذي بذل قصارى جهده لتعزيز الصداقة بين الأمم، وعمل على إلغائه أو تخفيضه للجيوش الدائمة (وترسانة الأسلحة النووية)، وإنشاء أو تعزيز مؤتمرات السلام.
وبالرغم من تكتم لجنة نوبل النرويجية على الأسماء المرشحة لنيل الجائزة أو الكشف عن هويات أصحابها، إلا أن الإعلام الدولي عموماً يروج لأسماء؛ من بينها تحديداً؛ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أثار ترشحه لهذه الجائزة عاصفة كبيرة من المواقف، وخلق جدلاً واسعاً بسبب مواقفه المثيرة للجدل، والتي سنأتي على ذكر بعضها تحت عنوان:
الرئيس ترامب أو “كل ساعة هو في شأن”!
من المعلوم، وفي خطوة مثيرة لدهشة العالم، تقدم صديقه بنيامين نتنياهو؛ في لقاء عشاء حميمي جمعه بترامب، بطلب رسمي لترشيح إسرائيل لصديقها الحميم ترامب لجائزة نوبل للسلام برسم سنة 2025، مضيفاً اقتراحاً باستمرار ملكيته لها لعقود. ويعد هذا الأخير، وبحق، أكبر رئيس أمريكي مساند لسردية إسرائيل في حروبها بالشرق الأوسط، والتي تكشفت أهوالها حتى اليوم عن أرقام غير مسبوقة في الإبادة الجماعية والتجويع والتعطيش والتدمير، إلى درجة أن بات لديها راسخاً في غاراتها اليومية أن كل فلسطيني يدب على أرض قطاع غزة أو الضفة الغربية فهو “إرهابي” وجب تصفيته في الحين، طفلاً كان أو امرأة أو شيخاً أو طبيباً أو صحافياً!
من وزارة الدفاع إلى “وزارة الحرب”!
من آخر اللآلئ التي ينثرها ترامب من حوله؛ بشكل يومي؛ عزمه على استبدال اسم وزارة الدفاع (Pentagon) إلى وزارة الحرب، لاعتقاده أن تبني السلم والسلام موقف ضعف، وأن هذين المسعيين لا يمكن تحقيقهما إلا بالحرب، كما عمل في الساعات الأخيرة على نشر قوات مسلحة بشوارع نيويورك.
هذا، وبلغت ميزانية الدفاع التي طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسنة المالية 2026 أكثر من 1 تريليون دولار، وهي سابقة تاريخية، أي بزيادة قاربت نسبة %15، مقارنة بها في السنة الماضية 2025.
كما تجمل الإشارة إلى تشدده الصارم في كم الأفواه لكل من ينادي “بوقف مجازر غزة”، علاوة على مصادرته لميزانيات الفيدرالية لأشهر المعاهد والجامعات الأمريكية، لا لشيء سوى رميها “بمعاداة السامية”.
ونخلص إلى القول بأن هذه الجائزة “نوبل للسلام” إذا ما آلت إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فستكون “كارثة علمية” Scientific Catastrophe وانتهاكاً سافرا لوصية ألفريد نوبل.








