أفادت أسبوعية “الوطن الآن” التي ورد بها أن ما يجعل سياسة الدعم التي تنهجها الدولة في مواجهة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في كثير من الأحيان منتجة للهشاشة، هو غياب الربط الصارم بين الدعم والنتائج.
ففي الاقتصادات التي نجحت في تحويل الدعم إلى قوة إنتاجية، لم يكن الدعم يمنح بلا شروط، بل كان مرتبطا بمؤشرات واضحة، على رأسها: تحسين الإنتاجية، رفع الجودة، تحسين الأداء، توسيع فرص الشغل، رفع حوافز الابتكار والقدرة على المخاطرة.
بهذا الخصوص، يرى بدر الزاهر الأزرق، أستاذ الاقتصاد بجامعة الحسن الثاني، أن الدعم في المغرب لم يبق مجرد آلية ظرفية لمواجهة الاختلالات، بل تحول تدريجيا إلى بنية شبه دائمة داخل بعض القطاعات، بفعل تداخل عوامل اقتصادية وسياسية وضعف آليات التقييم.
وأكد الأزرق أن استمرار الدعم دون شروط واضحة يفتح الباب أمام أشكال من “الريع المشروع ظاهريا”، ويؤثر سلبا على التنافسية وروح المبادرة. ودعا إلى إعادة توجيهه وفق منطق تعاقدي قائم على الإنتاج والتشغيل، ضمن حكامة صارمة تربط الاستفادة بالأداة وتخضع للتتبع والمساءلة.
وذكر المهدي قيل، أستاذ مشارك بجامعة محمد الخامس في الرباط-تخصص الاقتصاد والتدبير، أن الدعم العمومي يقدم باسم الفقراء لكنه لا يذهب إليهم ووحدهم.
وأضاف الأستاذ ذاته أنه حين تنشأ المقاولة داخل بيئة تخفض فيها تكاليف الطاقة أو المواد الأساسية أو التمويل أو الحماية الجمركية بشكل مستمر، فإنها تتعلم أن تربح عبر الاقتراب من مورد الدعم أكثر مما تتعلم الربح عبر الابتكار والإنتاجية وخفض الكلفة الحقيقية.
وقال محمد الحطاطي، عضو المكتب التنفيذي للكونفيدرالية الديمقراطية للشغل، إن الدعم انحرف عن أهدافه الاجتماعية وبات يغذي أرباح اللوبيات بدل حماية الشغيلة.
وأفاد يوسف بونوال، رئيس منظمة المهن والمقاولات لحزب الحركة الشعبية، بأن الدعم معمول به في مختلف الاقتصاديات، لكن يجب أن يوظف كآلية للتصحيح وليس لفرض واقع دائم، حتى لا يتحول إلى أداة ريعية تربك قواعد تدبير المقاولات وتؤثر سلبا على تنافسية الاقتصاد.









