أفادت يومية “العلم” أن أسواق الطاقة العالمية تعيش على وقع توتر غير مسبوق منذ أسابيع، مع تصاعد المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وهو تصعيد أعاد إلى الواجهة هواجس أمن الإمدادات النفطية في منطقة الخليج، ودفع الأسعار إلى مستويات لم تبلغها منذ سنوات. وبينما تتابع الأسواق بقلق تطورات المواجهة واحتمالات توسعها بدأت آثار هذه القفزة تظهر تدريجيا على الاقتصاديات المستوردة للطاقة، وفي مقدمتها المغرب الذي يعتمد بشكل كبير على الواردات النفطية لتلبية حاجياته الطاقية.
وبدأت انعكاسات هذه التطورات تظهر تدريجيا في السوق المغربية، حيث سجلت أسعار المحروقات ارتفاعا مقارنة بمستوياتها قبل اندلاع الأزمة، فقد كان سعر الغازوال في حدود 10 دراهم للتر خلال فبراير الماضي، قبل أن يرتفع إلى نحو 10.80 دراهم في مارس، بينما انتقل سعر البنزين من حوالي 12.20 درهما إلى قرابة 12,50 درهما للتر.
وفي تعليقه على الموضوع يرى عمر الكتاني، الخبير الاقتصادي، في تصريح لـ”العلم”، أن الوضع الحالي يفتح الباب أمام سيناريوهين رئيسيين، الأول يرتبط بإمكانية توقف الحرب في حال تغير موازين المواجهة أو الوصول إلى تسوية، وهو ما قد يسمح بعودة أسعار الطاقة إلى مستويات أقرب مما كانت عليه مع بعض الارتفاع الطفيف.
وأكد الكتاني أن السيناريو الثاني يرتبط باستمرار الحرب، وهو السيناريو الأكثر كلفة اقتصاديا بالنسبة إلى العديد من الدول، خصوصا الدول المستوردة للطاقة مثل المغرب، مشيرا إلى أن ارتفاع كلفة الاستيراد الطاقي والغذائي قد يؤدي إلى عودة موجة تضخم قوية، وهو ما قد ينعكس مباشرة على القدرة الشرائية للأسر، خاصة في ظل ارتباط الطاقة بعدد كبير من القطاعات المرتبطة بالنقل والإنتاج والاستيراد والتصدير.
من جانبه يرى أمين سامي، الخبير الاقتصادي، أن استقرار أسعار النفط فوق مستوى 120 دولارا للبرميل خلال الأشهر المقبلة قد يضع الاقتصاد المغربي أمام ثلاث موجات تأثير رئيسية، أولها ارتفاع فاتورة الطاقة، بالنظر إلى أن المغرب يستورد أكثر من 90 بالمائة من حاجياته الطاقية، ما يجعل أي ارتفاع في أسعار النفط ينعكس مباشرة على كلفة الواردات وعلى عجز الميزان التجاري، مع احتمال الضغط أيضا على المالية العمومية.
وأضاف المتحدث ذاته، في حديث لـ”العلم”، أن الموجة الثانية تتعلق بعودة الضغوط التضخمية، بحيث ينتقل تأثير ارتفاع أسعار النفط إلى أسعار النقل واللوجستيك، ثم إلى كلفة الإنتاج والتوزيع، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار عدد من المواد الاستهلاكية ويؤثر على القدرة الشرائية للأسر.
في حين ترتبط الموجة الثالثة باحتمال تراجع تنافسية بعض المقاولات، خصوصا في القطاعات الصناعية والنقل والفلاحة التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة، إذ إن ارتفاع كلفة الطاقة واللوجستيك قد يرفع كلفة الإنتاج ويقلص هوامش الربح، خاصة إذا اضطر المغرب إلى البحث عن مسارات توريد بديلة أطول وأكثر كلفة في حال اضطراب طرق الإمداد العالمية.









