على أعتاب الحقيقة..حين يصطدم الحق بحائط شركة عملاقة بوجدة

admin
2026-09-17T23:29:46+02:00
قضايا وحوادث
admin17 سبتمبر 2026آخر تحديث : منذ 11 ساعة
على أعتاب الحقيقة..حين يصطدم الحق بحائط شركة عملاقة بوجدة
  • رسبريس

على مدخل مدينة وجدة، وتحديداً في الاتجاه نحو جرادة، يقف كل يوم منذ الإثنين العديد من  الأشخاص (16)، لا لشيء إلا لأنهم آمنوا يوماً بأن العمل شرف، وأن العطاء واجب، وأن القانون سينصفهم في النهاية. لكن ما يلفت النظر اليوم ليس وقوفهم فحسب، بل صمت الجهات المسؤولة أمام معاناتهم، وامتناعها عن تنفيذ أحكام قضائية نهائية باتت حجة على من يعطلها، لا على من يطالب بها.

هؤلاء المعتصمون ليسوا غرباء عن المشهد، بل هم أبناء هذه الأرض، من صلبها، ومن عرق جباههم قامت شركة كبرى تعمل في مجال الأشغال العمومية. اشتغل بعضهم أكثر من ثلاثين سنة، أفنى شبابه، وراهن على أن التقاعد سيكون تتويجاً لمسيرة عطاء، فإذا به يجد نفسه في الشارع، لا عمل، ولا أجر، ولا كرامة. “يا مولانا كما خلقتني”… عبارة تختصر مأساة إنسان كرّمه الله، فأهانته إدارة لا ترحم، وقانون لا يُنفذ.

لقد لجأ هؤلاء العمال إلى القضاء، وهو الملاذ الأخير للمظلومين، فصدرت أحكام لصالحهم، بلغت درجة النهائية والنفاذ، أي أنها أصبحت عنواناً للحقيقة القانونية، ولا يجوز التهرب منها أو المماطلة في تنفيذها. لكن المفارقة المؤلمة أن هذه الأحكام بقيت حبراً على ورق، بينما استمر الطرد التعسفي، واستمرت المعاناة، واستمر الاعتصام. فهل يعقل أن ينتصر العامل في المحكمة، فيُهزم في الشارع؟

إن عدم تنفيذ الأحكام القضائية ليس مجرد إخلال تعاقدي، بل هو ضرب في العمق لسيادة القانون، وطعن في مصداقية المؤسسات، وتشجيع ضمني على التمرد على الدولة. فحين يرى المواطن أن الحكم النهائي لا يُنفذ، يفقد ثقته في العدالة، ويفقد معها الأمل في التغيير. وهذا أخطر ما يمكن أن يصيب أي مجتمع.

إن مطالب المعتصمين مشروعة، وهم لا يطالبون بأكثر من الإنصاف، وتنفيذ الأحكام، وإعادة الاعتبار لكرامتهم المهنية. إنهم لا يشوشون على أحد، ولا يعتدون على أحد، بل يقفون بصدور عارية أمام شركة كبرى، مطالبين بحقهم الذي أقره القضاء. فهل يعقل أن تبقى هذه الشركة تتفرج على معاناة من أفنوا عمرهم في خدمتها، وكأنهم لم يكونوا يوماً جزءاً من نجاحها؟

إننا نوجه نداءً إلى الجهات المعنية، وفي مقدمتها السلطات القضائية والسلطات المحلية، بضرورة التدخل العاجل لتنفيذ الأحكام، ووضع حد لهذا العبث القانوني والاجتماعي. كما نطالب الشركة بتحمل مسؤوليتها التاريخية والأخلاقية تجاه عمالها، وفتح باب الحوار الجدي، بدلاً من التمادي في سياسة التسويف والمراوغة وغلق الأبواب.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.