- حياة جبروني
قد يتساءل المتتبع للشأن الرياضي وبالخصوص بطولة كأس إفريقيا للأمم التي نُظمت بالمغرب من 21 دجنبر 2025 إلى 19 يناير 2026، والتي حظيت بتنويه شديد من قبل الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم والاتحاد الدولي لكرة القدم وجل الأطر والفاعلين الرياضيين وجماهير العالم، لم يتوقفوا عن الإشادة بالمستوى العالي في التنظيم المحكم، بالنظر إلى الاستثمارات الكبيرة التي قام بها المغرب لتطوير كرة القدم وكذا من خلال شعب مضياف يليق به شرف نيل البطولة وأسود وطنية رسمت الدهشة منذ بداية الكأس، لم تقتصر فقط على الجوانب اللوجستيكية والتنظيمية، بل تعدتها لاستراتيجية رياضية ودبلوماسية شاملة.
باختصار وبكل فخر، لقد أبهرنا العالم وأظهرنا علو كعبنا عاليا.
ومع ذلك لم نسلم من هجوم ممنهج لمعتنقي نظرية “المؤامرة وسوء التنظيم والفنادق والناموس وووو….”، التي ظهرت وذاع صيتها تزامنا مع كأس إفريقيا المنظم بالمغرب، أبطالها منتخبات بعض الدول الإفريقية القادمة من الغاب والأدغال والأوبئة خصوصا الحمى والملاريا… والمستنقعات التي عبرت بكل قوة عن مستنقعات أفكارهم وأفكار محرضيهم النتنة وعقولهم العجاف ونفوسهم الحاقدة القاسية….
بحق وحقيقة، متى كان اللاعبون والحكام والأطر الرياضية يشترطون ضخامة وجمالية الفنادق المخصصة للبطولة، خصوصا أنه في مهمة كروية وليست سياحية أو ترفيهية، مسؤوليته الأساس تركيزه على الديناميكية داخل الملعب. لاسيما أن المغرب وفّر لهم إضافة إلى فنادق فاخرة، منظومة نقل متكاملة من حافلات سريعة، (طرامواي)، وأخرى حضرية وسيارات أجرة وقطارات وحافلات مخصصة لنقل المنتخبات والوفود…. كل شيء كان مُرتّباً ومنظما في غاية التنسيق أكثر مما كنا نتوقع. لكن تأبى النفوس الخبيثة إلا أن تسيء لصناع النجاح وتتمسك بنقاش عقيم كالأعمى الذي يتمسك بوجهات النظر. وما أدهشني أكثر أنه حتى مكب النفايات لرمي القمامات والأزبال “حشاكم”، لم تسلم من الكذب والبهتان، إذ تعمدت صحافة القمامة التصوير بجانب حاويات وأكياس القذارة والفضلات وما عاف السبع، فقط لتشويه صورة المغرب وضرب جماليته ونظافته وهويته الحضرية.
أكاد أجزم أن هذا العالم الإفريقي لم يركز على الكرة، بقدر ما ركز على أدق الأشياء والتفاصيل والبحث عن مواطن الضعف أو أي زلة أو قشة للإساءة وتشويه سمعة المغرب.
تكاثرت حولنا الغيوم وكثر الزيف والبهتان والخصوم، ركزت سهامهم المسمومة على كل ما له علاقة بالتنظيم. وكلما أثنى مسؤول أو شخصية رياضية بارزة عالميا على قوة وفاعلية التجهيز الكروي، كلما سعر أهل الشر والفتن ليسددوا لنا طلقات موجعة من الشتائم والتشويش والإساءة.
لكن ما يستدعي فعلا الانتباه، أن التهم العجيبة والافتراءات والاحتقان المحتدم، تصب كلها في تبخيس التنظيم وسلبه التميز في محاولة بائسة بكل الطرق والأساليب، تجريده من لقب الريادة والقوة، مُركزة ومهيمنة على سجل تاريخ الكاف الذي نُظم منذ 1988 في نسخته الأولى وكانت الثانية ستكون بالمغرب 2015 لولا تفشي وباء إيبولا في غرب افريقيا ثم تتجدد الثقة بقدرات المغرب في التنظيم للمرة الثالثة 2025-2026 .
والخوف كل الخوف، عند أهل الشر ومنبع الفساد والقلاقل، أن لا يقتصر الأمر عند تدبير الكأس الافريقي فقط، بل أرادوا الإطاحة بالمجهودات التنظيمية للكرة، حتى يُعاد النظر في ترشيحه لتنظيم كأس العالم مثلا أو أي كأس أو أن يقفز مستقبلا من التنظيم إلى الرئاسة.
نعم في اعتقادي الشخصي، هذا ما يزعج صناع التضليل والضلال، فالنجاح الذي تحقق والحصاد التنظيمي المشرف لكأس إفريقيا هذا العام، قد يجعله جديرا بتنظيم كأس العالم أو من بين المرشحين في المستقبل القريب لرئاسة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
فحسب رأيي، أن المسألة، ليست مسألة كرة وفوز بقدر ما هي مسألة تنظيم واحتضان. وهذا يقض مضجع حزب أعداء النجاح وكبيرهم الذي يعلمهم الخُبث واللؤم ويطيّر نومهم .
فتجديد الثقة بالمغرب كل مرة لتنظيم المباريات والكؤوس، دليل واضح على المكانة الرفيعة التي تحظى بها المملكة المغربية دونا عن باقي دول إفريقيا، بفضل الحكمة الملكية الرشيدة التي عززت موقع مغربنا عالميا وأذكت سمعته ومكانته في المناسبات والتظاهرات والمحافل الدولية.. وهذه حقيقة لا ينكرها إلا حاقدا أو سفيها.
فالمغرب كان مدعوا للإعراض عن الجاهلين، ومُطالَبا بالتعقل والتريث والصمود حيال رصاصات نحاسية طائشة أرادت إضعاف وتحطيم منتخبنا، أثاروا الفوضى وأجهزوا على الملعب بالكسر والضرب والجرح … أصروا على تشويه المقابلة الإفريقية منذ بدايتها حتى النهائي جمعت بين منتخبي المغربي والسنغالي. هذا الأخير أعلنها حربا على لاعبينا وجمهورنا وأطرنا وسط مشاحنات وحسابات ضيقة باتفاق مع بُؤر الحقد والغل أمام العلن في ضرب سافر لكل القوانين والأعراف.
فبدل أن تصنع الكرة الفرجة والفرحة، صنعت انتكاسة وألم مازلنا نتجرع مرارته و لا يمكن رتق جراحاته…
تحول حلمنا إلى مأتم وكَبْت للمشاعر وصار الكأس صريع المؤامرات والدسائس.
وحيال هذا الاحتقان الكروي الغير مسبوق، فقد دعا رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم باتريس موتسيبي إلى إيقاف ما سماه ب”عقدة النقص” التي لاتزال تهيمن على الخطاب الإفريقي، متأسفا على انحطاط القيم والخلق والروح الرياضية والهجوم الجماعي الذي تعرضت له الجهة المنظمة.
ولا أدعو هنا إلى إعطاء أية التفاتة أو أهمية لهؤلاء الفاشلين الحاقدين الذين يعيشون في ظلال الغيرة والظغينة. فبقدر قيمتك يكون النقد والضربات موجعة والتيّسُ الهزيل، لا ناقد ولا حاسد له.
وفي هذا المقام أستحضر شهادة تفضح مكر افريقيا عالميا لآرسين فينغر سفير العلامة التجارية العالمية لراعي كأس العالم كاسترول، لاعب كرة قدم سابق ومدرب فرنسي، حول نجاح المغرب في تنظيم كأس افريقيا وما لحقه من تشويش وتشهير: “كيف لك أن تنجح، وقارة بأكملها ضدك”. ويتابع “هنيئا للمغرب بالروح الرياضية التي أبانوا عليها طيلة البطولة”.
نعم خسرنا، و فاز منتخب السنيغال بكأس إفريقيا، لكن ليس بشرف، بل بالبلطجة والتهديد والضرب. فازوا باغتصاب الكرة وهتك عرضها وممارسة الشاذ والمحظور.
مبروك عليهم كرة محرمة عليكم وفق الأخلاق والقوانين.
عدتم والعود ليس أحمد، إلى وطنكم، بكأس غير شرعي، جلب الخزي لقبائلكم، سيظل وصمة عار في سجل التنظيمات والمباريات. وسيظل تاريخ الفوز تاريخ اغتصاب الكرة.
أما نحن، فالحلم المغربي لم يتبخر في الفوز، لأننا فزنا بقلوب العالم، خاطبت ضمير ومشاعر الملايين. فزنا بالتجاهل والإعراض عن الجاهلين، والترفع عن الخساسة والدناءة، فزنا بسمو النفس عن الأخلاق المنحطة.
فسلاحنا دائما كان وسيظل الحكمة، وشعارنا الصمت عن جاهل أحمق شرف ورفعة وسمو….. فلا يوجد أسد يرد على نباح الكلاب.
انتهى








