من “سأعتزل” إلى “سأترشح”.. عمر حجيرة يثبت أن وعود السياسيين أقصر من دواء منتهي  الصلاحية..

admin
2026-04-19T02:30:02+02:00
متابعات
admin19 أبريل 2026آخر تحديث : منذ شهرين
من “سأعتزل” إلى “سأترشح”.. عمر حجيرة يثبت أن وعود السياسيين أقصر من دواء منتهي  الصلاحية..
  • رسبريس

في مسرح السياسة المغربية الذي لا يخلو من المفارقات الغريبة والعجيبة، يطل علينا وجهاً مألوفاً كالصداع المزمن: عمر حجيرة، الصيدلي الذي حوّل مهنته من بيع الأدوية إلى تجارة الوهم السياسي. الرجل الذي تقلد نيابة برلمانية عن ولايات متعددة دون أن يقدم لمدينة وجدة ، التي ينتمي إليها، ما يستحق حتى ورقة عرق واحدة(كلينيكس)، ترأس جماعتها لعهدتين فاشلتين لا تختلفان عن كابوس متكرر، ثم انتقل قافزاً فوق المنطق ليجلس على كرسي كاتب الدولة في التجارة الخارجية. والمضحك المبكي أن علاقته بهذا الملف لا تتجاوز علاقة الصيدلي بتركيبة دواء لعلاج الملاريا، إذ لا خبرة له في العير ولا في النفير ولا دراية له بالجغرافيا السياسية، غير أن “البركة” في شهادة من إحدى دول أوروبا الشرقية، تمنحه شرعية “دكتور” تخول له تمثيل المغرب في المحافل الدولية؟.

لكن السخرية الحقيقية بدأت عندما أعلن حجيرة، وبصوت يقطر ثقة، عبر لقاء إذاعي متداول، أنه سيعتزل العمل السياسي، ولن يترشح تحت أي ظرف لأي مسؤولية، جماعية كانت أم نيابية. كانت كلماته وقتها تبدو كوعد مقدس، فترقب الجمهور فرصة التخلص من “بلاء” سياسي طال أمده. لكن مياه السياسة جرفت كل الوعود، وكأنها ورقة في شارع ممطر. فإذا بنا فجأة نكتشف أن الرجل عاد من قبره السياسي، كزومبي يقاوم الموت الانتخابي، ليقرر خوض غمار الانتخابات البرلمانية المرتقبة في شتنبر. العبث بعينه! ليس لأنه غير رأيه فحسب، بل لأنه أصر على أن يكون “الخالد” الذي يزقزق على حزب علال الفاسي وكأنه وحيد زمانه، وهو الذي لا يضوي البلاد إلا بتعطيل آلة التداول وإطفاء شمعات الأمل.

إنه احتكار مريع للواجهة، حيث يصر حجيرة و”وصيفه” على التهام المقاعد الأولى في لوائح المرشحين، وكأن الحزب ملكية خاصة لهما، وكأن الديمقراطية الداخلية مجرد كلمة في قاموس المؤتمرات الصحفية. أين التداول على المواقع والمناصب؟ أين فرصة دماء جديدة تحمل أفكاراً غير بالية؟ أين الوجوه التي لم تتعود بعد على طعم الفسيفساء الانتخابي؟ أسئلة يطرحها، بمرارة، حتى أتباع الحزب أنفسهم، الذين باتوا يتنفسون تشاؤماً من هذا المشهد البائس الذي يضرب السياسة في مقتل. فهم يرون كيف أن عمر حجيرة أصبح عقبة أمام أي إصلاح داخلي، وكيف أن “العهدتين الفاشلتين” في جماعة وجدة لم تكن عبرة، بل وسيلة لتعلم المزيد من فنون الالتصاق بالكرسي.

حجيرة اليوم يريد أن يبقى خالداً، متجاهلاً أن الخلود في السياسة ليس بالزحف على بطون اللوائح، بل بترك أثر. لكن أثره الوحيد هو ذلك الفيديو المتداول الذي يضربه الآن في وجهه، ليذكر الناخبين أن الرجل الذي يتوسل أصواتهم كان بالأمس يقسم أن الرحيل خير من العودة. فإما أن السياسة المغربية تخلق من التناقضات نكتاً متجددة، أو أن عمر حجيرة يظن أن ذاكرة الناس أقصر من مدة صلاحية دواء منتهي الصلاحية. وفي الحالتين، الخاسر الأكبر هو المواطن الذي بات يسأل: أين الديمقراطية؟ وأين التداول؟ وأين.. وأين.. وأين؟ الجواب، يا سادة، في قبر سياسي لا يريد صاحبه أن يستريح فيه.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

التعليقات تعليقان

  • FleurFleur

    Honnêtement, c’est le cas de certains politiciens che z nous , un attachement obstiné au pouvoir et un mépris implicite pour la .crédibilité et le renouvellement démocratique. Et
    Malheureusement, ces vagues so
    nt interminables

  • مواطنمواطن

    العجب ثم العجب !!!! نكث وعده بالاعتزال وعاد إلى الساحة كأن شيئًا لم يكن، في مشهدٍ يفضح هشاشة كلمته.
    وتكشف هذه العودة العبثية عن تشبثٍ مرضي بالسلطة واستخفافٍ صريح بمصداقية الخطاب . السياسي وبحتمية تجديده.
    ت،فع لك القبعة أيها المبدع الصحفي !!!