تحافظ السدود المغربية، مع حلول النصف الثاني من شهر غشت، على مستويات ملء مريحة، رغم ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الطلب على المياه خلال هذه الفترة من السنة، في مؤشر جديد على التحسن اللافت الذي شهدته الوضعية المائية بالمملكة خلال الموسم الماضي.
وبحسب أحدث المعطيات الرسمية الصادرة صباح الاثنين 17 غشت عن منصة «الماء ديالنا» التابعة لوزارة التجهيز والماء، بلغت نسبة الملء الإجمالية للسدود على المستوى الوطني 68.66 في المائة، بحجم مخزون مائي يناهز 11.69 مليار متر مكعب، من أصل حقينة إجمالية تناهز 17.03 مليار متر مكعب.
ويمثل هذا المستوى ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، عندما لم تتجاوز نسبة الملء 34.54 في المائة، أي بزيادة تفوق 34 نقطة مئوية، ما يعكس تحسناً واضحاً في وضعية الموارد المائية بالمملكة.
وعلى مستوى الأحواض المائية، تصدر حوض تانسيفت الترتيب الوطني بنسبة ملء بلغت 82.99 في المائة، يليه حوض سبو بنسبة 81.67 في المائة، ثم حوض اللوكوس بنسبة 81.37 في المائة.
وسجل حوض سبو، الذي يعد الأكبر بالمملكة من حيث الحقينة، مخزوناً مائياً يناهز 4.39 مليارات متر مكعب، مدعوماً بمستويات ملء مرتفعة في عدد من السدود الكبرى.
ومن أبرز هذه المنشآت سد الوحدة، الأكبر في المغرب والثالث على مستوى إفريقيا، والذي بلغت نسبة ملئه 85.74 في المائة، إلى جانب سد علال الفاسي بنسبة 92.14 في المائة، وسد الساهلة بنسبة 93.49 في المائة.
بدوره، حافظ حوض اللوكوس على مستويات مرتفعة، خصوصاً في سد دار خروفة الذي بلغت نسبة ملئه 92.82 في المائة، وسد الشريف الإدريسي بـ90.75 في المائة، فيما بلغت نسبة ملء سد وادي المخازن 74.78 في المائة.
وسجل حوض أبي رقراق بدوره نسبة ملء بلغت 80.74 في المائة، مدعوماً بمستويات مهمة في عدد من سدوده، من بينها سد تامسنا بنسبة 81 في المائة، وسد المالح بـ67.93 في المائة، وسد سيدي محمد بن عبد الله بـ76.87 في المائة.
أما حوض أم الربيع، فقد بلغت نسبة ملئه 60.55 في المائة، مع تسجيل مستويات مهمة في سد بين الويدان الذي بلغت نسبة ملئه 84.74 في المائة.
كما حافظت منشآت أخرى بالحوض على مستويات مرتفعة، من بينها سد سيدي إدريس الذي سجل 100 في المائة، وسد مولاي يوسف بنسبة 72 في المائة.
ورغم التحسن الوطني، لا تزال الوضعية المائية تعرف تفاوتاً واضحاً بين الأحواض.
فقد بلغت نسبة الملء بحوض زيز كير غريس 41.07 في المائة، بينما سجل حوض سوس ماسة 49.45 في المائة.
أما حوض درعة واد نون، فقد سجل أدنى نسبة ملء على الصعيد الوطني، في حدود 39.02 في المائة.
وتبرز هذه الأرقام أن التحسن المسجل على المستوى الوطني لا يلغي استمرار التفاوت المجالي في توزيع الموارد المائية، الأمر الذي يفرض مواصلة تدبير المخزون بشكل دقيق، خصوصاً خلال أشهر الصيف التي تشهد ارتفاعاً كبيراً في الطلب على مياه الشرب والري.
وتدخل السدود المغربية النصف الثاني من شهر غشت بمخزون مائي يفوق بشكل كبير مستويات الفترة نفسها من السنة الماضية، وهو ما يعكس التحسن الذي عرفته الوضعية الهيدرومائية خلال الموسم المطري الأخير.
وقد مكّن هذا التحسن المملكة من استعادة جزء مهم من مخزونها المائي الاستراتيجي، غير أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة والتفاوت بين الأحواض يفرضان مواصلة ترشيد الاستهلاك وتعزيز تدبير الموارد المتاحة.
وفي هذا السياق، يظل تسريع المشاريع المهيكلة، خصوصاً تحلية مياه البحر وتعبئة الموارد المائية غير التقليدية، من أبرز الخيارات المطروحة لتعزيز الأمن المائي للمملكة ومواجهة التداعيات المتزايدة للتغيرات المناخية.









