“أفادت أسبوعية “الوطن الآن”، أنه في كل لحظة يظهر “معالج شعبي” جديد أو “خبير أعشاب” أو “صاحب وصفة خارقة”، تعالج كل الأمراض المستعصية على “الأطباء”، تنفتح في المجمع المغربي شهية جماعية للتصديق على “الفعل الخارق” والاستبسال في إقناع الآخرين ببطلان اتهامات المشككين، كأن بلادنا تعيش حاجة دائمة إلى “معجزة” تعيدها إلى البصيرة، ومن ثم يتحول الشخص صاحب الفعل الخارق إلى نجم شعبي، تتناقل المقاطع المصورة اسمه في منصات التواصل الاجتماعي، وتتدفق الشهادات حول معجزات الشفاء، وتتشكل طوابير بشرية أمام متجر أو عيادة أو صفحة رقمية، بينما تتراجع الأسئلة الأساسية المتعلقة بالعلم والمعرفة والتجربة الطبية.
في الصدد ذاته أفاد عبد العزيز حنون، طبيب مختص في الصحة العمومية وتدبير الصحة، بأن نظام “الطيبات” ظاهرة إعلامية لا تستند إلى أسس علمية وقد تهدد الصحة العامة.
ويرى عبد الجبار شكري، عالم النفس وعالم الاجتماع، محلل نفسي ومعالج نفسي إيكلينيكي، أن ثقافة المؤثر وهاجس الجسد المثالي وراء انتشار نظام “الطيبات”.
وقال الطيب حمضي، طبيب وباحث في السياسات والنظم الصحية، إن بروتوكول “الطيبات” ليس مجرد نظام غذائي فانتازي، بل هو في الواقع نظام من التضليل الربحي والأيديولوجي الذي يستغل اللغة الطبية لفرض ممارسات غذائية تتناقض مع أكثر الإجماعات العلمية رصانة، مع عواقب موثقة على مرضى مستضعفين، وزاد: “إن الانتشار الواسع لهذه الظاهرة في المغرب هو عرض لخلل مزدوج، عجز نظام الصحة عن التواصل، وفشل المنصات الرقمية في التقنين”.
وذكر رشيد جرموني، باحث متخصص في السوسيولوجيا وأستاذ بجامعة مولاي إسماعيل في مكناس، أن “نظام الطيبات” ليس موضة، بل تعبير عن أزمة ثقة في الطب الحديث.
وأفادت إكرام كنفاوي، أخصائية في الحمية العلاجية والتغذية الدقيقة والسريرية، بأن النصيحة العلمية تكون واقعية، لا تعد بالشفاء السريع، ولا تمنع أطعمة كثيرة دون سبب طبي، كما تستند إلى دراسات ومراجع، وتراعي خصوصية كل شخص، أما المحتوى الدعائي فيستعمل عبارات مثل: “يعالج كل الأمراض”، “ممنوع نهائيا”، “حل سحري”، أو يطلب اتباع نظام واحد للجميع.









