- رسبريس
يتحول المشهد اليومي في مدينة وجدة إلى كابوس يعيشه المواطن الوجدي قبل أن ينام وبعد أن يستيقظ. مدينة الألفية، كما يحلو للبعض تسميتها، باتت تعيش على وقع فوضى عارمة تستشري في كل زقاق وشارع، من حي أكدال إلى تخوم حي المنار الشعبي، فوضى لا ترحم كبيراً ولا صغيراً، ولا تميز بين عابر سبيل وطفل في طريقه إلى المدرسة. إنها فوضى الدراجات النارية التي تحولت من وسيلة نقل بسيطة إلى آلة رعب تسلب الأمن وتفجع السكينة.
المئات من هذه الدراجات النارية وتريبورتورات تجوب شوارع المدينة بجنون، أغلبها دون لوحات ترقيم، ودون وثائق تأمين، ودون خوذات تحمي رؤوس قائديها الذين غالباً ما يكونون في ريعان الشباب، لكنهم تجاوزوا كل حدود القانون والأخلاق. إنهم يطلقون العنان لمحركاتهم في ساعات متأخرة من الليل، ولا سيما في أحياء حساسة كحي القدس وشارع الحسن الثاني وشارع محمد السادس، حيث الصخب والضجيج يعيدان إنتاج مشاهد من أفلام الرعب للمواطنين الذين حرموا من نوم هانئ، وأصبحوا يستيقظون على زعيق مدوي يشق صمت الليل كطلقات رصاص.
ولكن الأدهى من ذلك، أن هذه الدراجات لم تعد مجرد مصدر إزعاج، بل تحولت إلى أدوات للجريمة والاعتداء. كبار السن، أولئك الذين قضوا عمرهم يبنون هذا الوطن، أصبحوا فريسة سهلة لمجموعات تستخدم الدراجات النارية كغطاء لتنفيذ عمليات السطو والسرقة تحت أنظار عاجزة وأجهزة أمنية تبدو غائبة تماماً عن المشهد. حوادث الدهس والضرب والنهب تتكرر يومياً دون أن يتم توقيف الجناة إلا لُماما، وكأن المدينة تعيش في منطقة منفلتة من قبضة القانون.
وهنا يبرز السؤال الذي يضج به الوجديون على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي، ذلك المتنفس الوحيد الذي لم يعد يحتمل مزيداً من الغليان: أين هم رجال الأمن؟ لماذا يغيبون عن الشارع العام وعن النقط السوداء التي يعرفها الجميع؟ الحديث عن “شبه غياب” هنا لا يعبر بدقة عن الواقع، فالكثير من المناطق الحساسة تخلو تماماً من أي تواجد أمني، وكأن المدينة تركت لتعيش غريزة البقاء تحت رحمة المارقين.
لكن اللوم لا ينصب فقط على رجل الأمن البسيط الذي يؤدي واجبه في ظل إمكانيات وإرهاق واضح، بل يتجه بقوة نحو الرجل الأول على رأس الأمن بوجدة، والي أمن المدينة. ذلك الشخص الذي اختفى عن الأنظار لدرجة أن المواطنين لم يعودوا يتذكرون اسمه، بل يبدو أنهم نسوا حتى وجود ه أصلا. منذ خمس سنوات، كما تروي المصادر المحلية، منذ تعيينه لم يفتح والي أمن وجدة بابه للمواطنين، ولم يبادر إلى أي تواصل مع من يفترض أنه يخدمهم. لقد ضرب عرض الحائط بكل تعليمات المدير العام للأمن الوطني، السيد عبد اللطيف الحموشي، الذي أهم مرتكزات توصياته للمسؤولين : انفتاح المؤسسة الأمنية على المواطن وفتح قنوات التواصل.
الوالي الغائب بامتياز لا يطل إلا في مناسبة واحدة، هي عيد الشرطة في 16 مايو من كل سنة، ليقرأ أرقاماً باردة تفتقر إلى حرارة التواصل مع المواطنين ولا تلامس واقع المعاناة اليومية، وأحياناً يحضر من ينوب عنه ليؤدي نفس الطقوس الجوفاء. أرقام بلا روح، وتقارير لا تعكس حقيقة مرارة المواطن الذي يسأل: كيف نطالب بأمن المدينة ومن يقود الأمن بها لا يعرف شيئاً عما يحدث في محيطه؟
نعم، المواطنون يحنون إلى عهد بعض المسؤولين الأمنيين السابقين -خاصة عبد الله بلحفيظ -الذين كانوا يُضرب بهم المثل في التواصل مع الجميع دون استثناء ناهيك عن جولانهم في كل أحياء وأزقة المدينة وحتى الجهة بشكل شبه يومي لتفقد أحوال المواطنين والتواصل معهم والإنصات إليهم.
إن مدينة وجدة اليوم تحتاج إلى تدخل حازم وفوري من السيد عبد اللطيف الحموشي نفسه، ليس فقط لإعادة الانتشار الأمني وضبط الفوضى العارمة للدراجات النارية واتريبورتورات وفوضى السير والجولان ووو، ولكن لتصحيح الخلل في هرم القيادة الأمنية بالمدينة. فالمواطن الوجدي يستحق والياً يشعر بمشاكله، ويسمع شكايته، وينزل إلى الشارع ليرى الرعب بعينيه، لا أن يختفي في “مكتبه المخملي” تاركاً المدينة لفوضى تفقدها هويتها وأمنها وسكينتها. فإلى متى سيظل الصبر سيد الموقف والدماء تذهب هدراً وطمأنينة وسكينة المواطنين تعيش تنكيلا وغدرا؟










مهتممنذ شهر واحد
مدينة وجدة تعاني من مشاكل النقل العمومي أعداد كبيرة من المواطنين والتلاميذ والطلبة اختاروا الدراجات الناريه وتروتينات كحل بديل مما أدى إلى فوضى عارمة نتح عنها الكثير من الحوادث للأسف الحل ينبغي ان يكون حدريا والمسؤولية الكاملة تتحملها الجماعة المحلية وصا التي تعاقدت مع شركة لم تلتزم بدفتر التحملات ولم تكن ابدا في مستوى تطلعات ساكتة وحدة لبل ا يمكن اعتبار هده الشركة اسوء شركة مرت في تاريخ المدينة على الاطلاق