وجدة..ظاهرة استجداء المصلين بالمساجد.. حين تتحول دور العبادة إلى أسواق للصدقات..

admin
2026-03-20T01:11:55+01:00
متابعات
admin20 مارس 2026آخر تحديث : منذ 3 أشهر
وجدة..ظاهرة استجداء المصلين بالمساجد.. حين تتحول دور العبادة إلى أسواق للصدقات..
  • رسبريس

في مشهد بات يتكرر بشكل لافت للانتباه ببعض مساجد مدينة وجدة، صار المصلون على موعد مع ظاهرة تستفز المشاعر وتثير التساؤلات، ففي الوقت الذي يفترض أن تظل فيه بيوت الله بعيدة عن كل ما يشوش قدسيتها وطمأنينتها، تفاجأ كل جمعة أو في أواخر شهر رمضان بمشهد لا يليق بهذه الدور العظيمة، حيث يقوم بعض الأئمة والخطباء بل وحتى عمال النظافة ببسط سجاد الصلاة بشكل استعراضي داعين المصلين إلى المساهمة المالية، وكأن الدخول إلى المسجد أصبح مقرونا بأداء “رسم عبور” غير معلن.

هذه الممارسات التي صارت شبه طقس ثابت للأسف الشديد، تُحول المسجد من فضاء للتعبد والتزكية الروحية إلى فضاء آخر يشبه أسواق العملة أو مكاتب التحصيل، حيث تتحول نظرات المصلين إلى الأرض خوفا من مواجهة طالب الصدقة، وحيث يتحول الخشوع إلى قلق من أن يكون لك عينان ترى بها من ينتظر تبرعك، فيتحول الخروج من المسجد إلى مشهد هروب جماعي لا يليق بقدسية المكان ولا بكرامة الأشخاص الذين جاؤوا ليعبدوا الله لا ليدفعوا ضرائب غير معلنة.

ما يزيد الأمر إيلاما أن هؤلاء الذين يقومون بهذه الممارسات هم موظفون تابعون لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الوزارة التي تمتلك من الموارد والأوقاف ما يجعلها في غنى عن تحويل  بعض موظفيها إلى جباة غير رسميين للصدقات، فالمفارقة صارخة عندما نعلم أن هذه الوزارة من أغنى الوزارات في المملكة، ومع ذلك تترك موظفيها في مواقف لا تحفظ كرامتهم ولا كرامة المصلين، مما ينعكس سلبا على صورة المساجد ويحولها إلى فضاءات للاستجداء المقنع.

هذا السلوك المشين يسيء أولا وقبل كل شيء إلى هؤلاء الموظفين أنفسهم، الذين يجدون أنفسهم مضطرين لممارسة أدوار لا تليق بهم ولا بمكانة الوظيفة التي يشغلونها، كما أنه ينفر الناس من بيوت الله ويجعلهم يترددون في دخولها خوفا من الإحراج أو الشعور بالحرج أمام الآخرين، خاصة أولئك الذين لا يستطيعون المساهمة المالية فيجدون أنفسهم في موقف لا يحسدون عليه.

إن غياب أي تدخل من المجلس العلمي المحلي أو المجلس الجهوي يثير الكثير من علامات الاستفهام، فإما أن هذه المؤسسات لا علم لها بما يحدث في مساجد وجدة، وهو أمر مستغرب، أو أنها تتغاضى عن هذه الظاهرة لسبب أو لآخر، وهو أمر أكثر استغرابا، فالمساجد ليست ملكا لأحد ولا ينبغي أن تتحول إلى ساحات لاستجداء المصلين باسم الدين أو تحت أي ذريعة كانت.

إننا إذ نثير هذا الموضوع لا ننكر فضل الصدقة ولامكرمة المساعدة، فالصدقة باب عظيم من أبواب الخير، لكن أن تتحول بيوت الله إلى أماكن للاستجداء المقنع، وأن يتحول الموظفون المكلفون بخدمتها إلى باعة متجولين للتبرعات، فهذا ما لا يقبله دين ولا يعقل أن تمر عليه جهات الوصاية دون تدخل حاسم يعيد للمساجد هيبتها وللموظفين كرامتهم وللمصلين طمأنينتهم.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.