وجدة..غياب “قياد” عن مكاتبهم: عندما يصبح البيت هو “المقر الرسمي” والمقهى “قاعة للتدبير” عن بعد..

admin
2026-03-26T23:49:26+01:00
شكاوى المواطنين
admin26 مارس 2026آخر تحديث : منذ 3 أشهر
وجدة..غياب “قياد” عن مكاتبهم: عندما يصبح البيت هو “المقر الرسمي” والمقهى “قاعة للتدبير” عن بعد..
  • رسبريس

في جهة مليئة بالعجائب والتناقضات، تبرز مدينة وجدة كنموذج فريد في إدارة المؤسسات بطريقة “عن بُعد”، ولكن ليس بالطريقة التي يتخيلها خبراء التكنولوجيا والإدارة الحديثة. فبينما كان العالم يلهث وراء تجارب العمل عن بُعد خلال الجائحة، سبقته بعض مقاطعات وجدة والأحواز بسنوات ضوئية، لتطبق نموذجاً مبتكراً لا يحتاج إلى منصات رقمية أو اتصالات مشفرة، بل يعتمد على “البركة” في البيت، و”الراحة” في المقهى، و”الضرورة” القصوى التي تستدعي النزول بالكاد إلى المكتب لمجرد التوقيع على “البارفور” الذي يقدسه الجميع.

إنها معجزة إدارية بامتياز. فالقائد الذي استفاد مؤخراً من زيادة “سمينة” في راتبه، بات يمارس أعلى درجات الإبداع في فن التغيّب، متحولاً من موظف عمومي مفترض أن يكون عموده الفقري في المكتب، إلى فيلسوف متجول يناقش قضايا الساعة في المقاهي والمطاعم، أو رجل أسرة ملتزم بقضاء مآربه الشخصية وسط أهله وأصدقائه. المشكلة ليست في أنهم يغيبون، بل في أنهم أتقنوا الغياب حتى صار طابعاً منهجياً، وكأن القانون الأساسي للوظيفة العمومية قد أعيدت كتابته خصيصاً ليقول: “لكل قائد بيته الذي يذهب إليه، ومقهاه الذي يرتاده، وراحته التي يسعى إليها، وليس للمواطن سوى الانتظار”.

مصادرنا التي طالما أتقنت فن العد والرصد، تؤكد لنا أن هذه الظاهرة التي كانت أشبه بمرض مزمن في بعض المقاطعات، تحولت في عهد الوالي الجديد “العطفاوي” إلى وباء متفاقم بوتيرة مقلقة وملفتة. المفارقة هنا تكمن في أن الجميع يترقب حزما من الوالي الجديد، بينما القياد يترقبون موعد الغداء أو موعد المباراة أو حتى موعد القيلولة. إنه عبث مؤسساتي بامتياز، حيث تحولت مقرات بعض المقاطعات إلى مجرّد “واجهة” للزوار العابرين، بينما المكاتب الحقيقية موجودة في المنازل التي توقع فيها “البارفورات” ببركة من الله، أو في المقاهي التي تدار منها مصالح المواطنين بنفس حماسة إدارة مباراة كرة القدم.

الطامة الكبرى ليست في أن القياد غائبون، بل في أن غيابهم أصبح “مفهوماً” في ثقافة التسيب التي رسختها سنوات من غياب المحاسبة. فبدلاً من أن تجد القائد منشغلاً بمعالجة ملفات العرائض أو متابعة مشاكل السكن غير اللائق أو فض النزاعات أو التوقيع على الوثائق الإدارية في حينه ووقته أو محاربة مظاهر الفوضى والتسيب التي تعرفها جل أحياء وأزقة مدينة الألف سنة، تجده منشغلاً بطلب فنجان قهوة إضافي أو بتبرير غيابه بحجة “اجتماع خارجي” لم يعقد قط. إنه تمثيل كوميدي ساخر لدور الدولة، حيث يتحول الموظف الذي يفترض فيه أن يكون رمزاً للانضباط إلى مثال حي على كيف يمكن للجهاز الإداري أن يتحول إلى “نادي اجتماعي” بامتياز.

لقد بات المواطن البسيط الذي يقف حائراً أمام باب مقر المقاطعة المغلق في وجهه، أو ينتظر ساعات في دهاليز الإدارة أملاً في إيجاد مسؤول يوقع له ورقة، يعرف أكثر من غيره أن “السلطة” الحقيقية لم تعد في المكاتب الرسمية، بل في البيوت والمقاهي والمطاعم التي تحولت إلى فروع متنقلة لتدبير الشأن العام. وفي غياب رادع حقيقي، يستمر هذا المسلسل الكوميدي المأساوي في حلقاته الجديدة، مع زيادة “سمينة” في الرواتب وأخرى في حجم الغياب، وكأن القاعدة الذهبية أصبحت: كلما زاد الراتب، كلما ابتعد القائد عن مقر عمله، ليثبت للجميع أن “الواجب” و”المسؤولية” هما مجرد كلمات براقة لا تطبق إلا في المناسبات النادرة، أو عندما يقرر “المولى عز وجل” أن يهدي القائد فينزل إلى مكتبه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من ماء وجه هذه المؤسسات المتآكلة.

ملحوظة: ستفضح الجريدة وبالأسماء بعض النماذج من هؤلاء القياد المسيئين لمسؤولياتهم والمهينين لكرامة المواطنين من خلال سلوكاتهم الغير مسؤولة هذه… وسير على الله.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

التعليقات 3 تعليقات

  • احلاماحلام

    هناك عبث ولا من يحرك ساكنا على السلطات ان تضع حدا لهده المهزلة

  • احمد وجدياحمد وجدي

    القياد وزيد عليها القضاة بحالي راهم خدامين فرزقهم انا هادي4 اشهر ونا نسنا القاضي يمضي غي على واحد الخبرة وخا معندها حتا قيمة غي زايدينها

  • MomoMomo

    وما خفي كان اعظم … الاهتمام بالمشاريع الخاصة مزرعات مشاريع سكنية بدل من الاهتمام بمشاكل الساكنة