بعيون ندوة علمية جامعة المولى إسماعيل تحتفي بذكرى المسيرة الخضراء ..

admin3 نوفمبر 2026آخر تحديث :
بعيون ندوة علمية جامعة المولى إسماعيل تحتفي بذكرى المسيرة الخضراء ..
  • عبد السلام انويكًة

ضمن تعبئة ويقظة موصولة بين سلف وخلف حول قضية المغرب الوطنية الأولى، الأقاليم المغربية الصحراوية الجنوبية. واحتفاء بملاحم البلاد الوطنية المشرقة وتنويرا للأجيال الجديدة بتضحيات وكفاح اجدادهم الوطني، استكمالا لاستقلالها وتحقيقا لوحدتها الترابية. يخلد الشعب المغربي بكل فخر واعتزاز عبر كافة التراب الوطني، ملحمة المسيرة الخضراء المظفرة التي تصادف 6 نونبر من كل سنة. ولعل هذا الحدث الأبرز في زمن مغرب ما بعد الاستقلال في ذكراه 51، وهذه الملحمة التي أبدعتها عبقرية الملك الموحد الراحل الحسن الثاني. تعد أعظم ما انضاف لزخم محطات الذاكرة التاريخية الوطنية المشرقة، من أجل ما ينبغي من قراءة وتأمل في معانيها ودلالاتها، فضلا عما تحتويه من عبرة، ومن حاجة لاستلهام ما انبنت عليه من حس وطني وسمو قيم، وكذا عِبَر رافعة لروح الوطنية والمواطنة، في أفق ما هو منشود لإنجاح رهانات حاضر البلاد ومستقبلها، ومواجهة تحديات تشييد مغرب قوي متماسك ديمقراطي حداثي.

ففي 6 نونبر 1975، انطلقت جماهير المتطوعين من جميع ربوع الوطن وعن كل فئات وشرائح المجتمع، بنظام وانتظام صوب الأقاليم الصحراوية الجنوبية لتحريرها من الاحتلال الاسباني، بأسلوب سلمي شعبي وقوة ايمان أبان للعالم إرادة المغاربة وصمودهم وعزيمتهم، لاسترجاع ترابهم المسلوب وإعادة الصلة بإخوانهم في الصحراء وبين شمال المغرب وجنوبه، وإنهاء وجود استعماري فرق بينهم لعقود من الزمن. هكذا إثر حشود غفيرة لمسيرة خضراء سلاحها المصحف الكريم والعلم الوطني، اضطرت سلطات الاحتلال الاسباني للرضوخ والقبول بمفاوضات جدية من شأنها استكمال المغرب لوحدته الترابية، وإعلان انتهاء احتلال اقاليمه الصحراوية الجنوبية. هكذا بعقيدة مغربية سلمية متفردة ودبلوماسية هادئة، تمكنت المسيرة الخضراء من بلوغ منشودها، وقد تكللت بنصر رفع فيه المغاربة راية الوطن خفاقة في سماء مدينة العيون بتاريخ 28 فبراير 1976، إيذانا بانتهاء الاحتلال والوجود الأجنبي بربوع الصحراء المغربية، ليليها استرجاع إقليم وادي الذهب في 14 غشت 1979. وقد أظهرت المسيرة الخضراء للرأي العام الدولي بالحجة والبرهان، مدى تلاحم الشعب المغربي من أقصى جنوب البلاد إلى أقصى شمالها، لاستكمال استقلاله الوطني وتحقيق وحدته الترابية، سلاحه ايمانه بعدالة قضيته وتجنده دفاعا عن ثوابت البلاد الوطنية ومقدساتها. مؤكدا إرادته وتجنده دفاعا عن مغربية صحرائه وعن مبادرة المغرب الجادة لإنهاء أسباب ما هناك من نزاع مفتعل، ساعيا لتقوية أواصر الإخاء بالمنطقة المغاربية استشرافا لآفاق مستقبلها. كل هذا وذاك من الذاكرة الوطنية، هو ما يعود المغرب للاحتفاء به واستذكاره كل سنة بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء، تخليدا واستحضارا للتضحيات وتأكيدا على استمرار مسيرة تنمية الوطن واستقراره.

يذكر أن المسيرة الخضراء انطلقت في 6 نونبر 1975 بمشاركة 350 ألف متطوعة ومتطوع مغربي، من مدينة طرفاية باتجاه الأقاليم الصحراوية الجنوبية، مؤكدة حق المغرب في استكمال استقلاله، تتويجا لجهوده الدبلوماسية والسياسية لاستعادة أراضيه المغتصبة وترابه الثابت بقوة التاريخ. وكانت مسيرة المغرب الخضراء التي تعد رمزا من رموز الوحدة الوطنية، قد حظيت باهتمام دولي واسع فضلا عن منظمات، من خلال تأييد حق المغرب في أراضيه الصحراوية الجنوبية، وتعزيز الاعتراف بموقفه الثابت حول قضيته الوطنية الأولى. وعليه ما شكله حدث المسيرة الخضراء من محطة مفصلية في تاريخ المغرب الحديث، بحيث مكن البلاد من استرجاع أقاليمها الجنوبية وترسيخ وحدتها الترابية، إيذانا ببدء مرحلة جديدة من البناء والتنمية. واليوم بعد أزيد من خمسين سنة عن هذه الملحمة، تقف الأقاليم الصحراوية المغربية الجنوبية شاهدة على تحولات عدة على كل المستويات. وقد تحولت الى قطب اقتصادي تنموي واعد، بعدما كانت مجرد أرض خلاء لم يترك فيها الاحتلال الاسباني أي شيء يذكر. قبل أن تتحول لنموذج تنموي متكامل ومجال ترابي لفرص استثمار وانفتاح على افريقيا والعالم، إثر ما شهدته من تنمية اقتصادية واجتماعية غيرت وجهها جذريا، فضلا عن مشاريع بنيات تحتية كبرى على كل المستويات.

حول ذكرى المسيرة الخضراء، ووعيا منها بكون ملاحم وأحداث المغرب الوطنية الكبرى، ركيزة أساسية لحفظ الهوية الوطنية وتعزيز اللحمة بين العرش والشعب. وترسيخا منها لقيم المواطنة لدى الأجيال والشباب من الطلبة والمتكونين، وابرازا لرمزية المناسبات الوطنية وما قدمه السلف من تضحيات، من أجل حرية الوطن واستقلاله ووحدته الترابية. وتعزيزا وتجديدا للتلاحم والوحدة الوطنية، وما ينبغي من تعبئة واستلهام وعطاء وتطوع وتضامن وتعاون وقيم مستخلصة من هذه الملاحم. وتحصينا واستثمارا للذاكرة الجماعية، وتأكيدا على سيادة المغرب ووحدته الترابية وثوابته الوطنية. تنظم المدرسة العليا للتكنولوجيا / جامعة المولى اسماعيل بمكناس، ندوة علمية احتفاء بذكرى المسيرة الخضراء، يومه الثلاثاء 10 نونبر 2026. مستهدفة من خلال مداخلات باحثين في تاريخ المغرب المعاصر عن كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس فاس، كلية الآداب والعلوم الإنسانية مكناس، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين جهة فاس مكناس. دلالات ورمزية هذا الحدث الوطني في علاقة بحاضر البلاد ومستقبلها، وفاء لروح المسيرة ووفاء لقسمها الديني الوطني الرسمي. “أقسم بالله العلي العظيم أن أبقى وفياً لروح المسيرة الخضراء، مكافحاً عن وحدة وطني من البوغاز إلى الصحراء، أقسم بالله العلي العظيم أن ألقن هذا القسم أسرتي وعشيرتي في سيري وعلانيتي، والله سبحانه هو الرقيب على طويتي وصدق نيتي”. 

رئيس مركز ابن بري للدراسات وحماية التراث

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة