الأستاذ عبد اللطيف مجدوب يكتب:هل أضحت الميديا الشعبية سوقا لاكتيال “الحسنات”؟

admin
كتاب واراء
admin10 يوليو 2020آخر تحديث : منذ 4 سنوات
الأستاذ عبد اللطيف مجدوب يكتب:هل أضحت الميديا الشعبية سوقا لاكتيال “الحسنات”؟

عبد اللطيف مجدوب

تحول من زمن إلى آخر

ما زال المغاربة يتذكرون أنه كان هناك “إسلام” يجوب الشوارع والأزقة ويمتطي الحافلات قبل إقلاعها، يروج له أناس من قارعة الطريق من خلال أشرطة كاسيط وكتيبات “الجنة والنار”، “الشجاع الأقرع”، “أهوال القيامة”… لكن وفي غمرة هذه الطفرة الرقمية الرهيبة التي يشهدها العالم، واكتساح الهواتف الذكية لحياة الناس، انتقل هذا “الإسلام” ليستوطن هواتف البشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، أو الميديا الشعبية، فوجدها أرضا خصبة لغزو العقول الصغيرة وتحويلها إلى أجنحة متطرفة عصية عن التواصل، أو تجعل منها أجسادا بهيمية تعيش بغرائزها وتكفر بكل القيم النبيلة.

ظاهرة شعبوية بامتياز

اعتاد رواد منابر التواصل الاجتماعي، أو بالأحرى الميديا الشعبية (Popular Media)، وبخاصة قنوات التواصل الفوري مثل: “WhatsApp” و”Facebook” و”Twitter” و”Instagram“، استقبال كمّ هائل من الرسائل ذات صور نصوص مكتوبة أو صوتية لأدعية وأقوال مأثورة وروايات وأقاصيص… يزعم أصحابها أنها من بركات “السلف الصالح” تجلب “الخير العميم” لصاحبها ولمن قام بنشرها وبثها على أوسع نطاق، أو يكتفي مختلقوها بعبارات، “جرب إيمانك”، “أنت وعلاقتك بالله”، وهي في عمقها حث للشخص على بثها بوسيلة أو أخرى، وتستعمل الهاجس الديني النفسي كمعبر للتخلص من “مسؤولية” أناطوها بعنقه.

على أن هناك، ودائما من خلال الميديا الشعبية، مواقع قارة يحينها أصحابها كل وقت وحين بمضامين أغلبها رسائل صوتية لشيوخ يصولون ويجولون في المجال الديني كيفما اتفق لهم، إما باستهداف مظاهر اجتماعية يعتبرونها خليعة ومروقا عن الدين، ليكفروها ويتوعدوا أصحابها بأشد أنواع العذاب، تارة باستعراض نصوص قرآنية وتارة أخرى بأحاديث نبوية، يصرون على إلحاقها بأحاديثهم وأراجيفهم التي لا تخلو نبراتها من الوعد والوعيد والتكفير والزندقة، أو الاغتراف من ينابيع الحسنات إذا ما سار المتلقي على نهجهم واقتفى أثرهم.

عينات من هذه المواد

هناك صور شتى تتضمنها هذه المواد العابرة لهذه القنوات في التواصل الاجتماعي ذات حمولة دينية في الإقبال على أوجه البر واكتيال الحسنات بمجرد نشرها، نحاول فيما يلي الوقوف عند عينات منها:

* (لا إله إلا الله ما أشد حر هذا اليوم اللهم أجرني من حر جهنم)، من نشرها فله كذا من الحسنات).

* (اطلبوا العلم ولو بالصين).

* (الجنة تحت أقدام الأمهات…).

* (من ترك صلاة الصبح ليس في وجهه نور…).

* تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز له عرش الرحمان…).

نلاحظ أن معظم الأحاديث التي ترد في دروس ومحاضرات ومواعظ هؤلاء والمتبادلة بين نشطاء هذه القنوات، مشحونة بعواطف هوجاء، من نوبة بكاء أو حشرجة في صوت صاحبها، فضلا عن كونها مقطوعة الأسانيد والرواة، مجهولة المصادر والاقتباس، كما أن تحقيقها يكشف عن ضعفها أو أنها “موضوعة” ومختلقة. وحتى المروجين لها لا يستوقفهم البحث والتقصي ـ ولو للحظة قصيرة ـ في أبعادها ومراميها، فكل ما يرد بصيغة “عسى الله أن ينفع بك الناس” يعد برأيهم حسنة في التقاطه والترويج له. على أن هناك مخاطر ومحاذير في تلقي هذه المواد وبهذه الحمولة الإلكترونية، لا تخلو في كثير من الأحيان من حملها لفيروس إلكتروني، إما بتخريب الجهاز أو التجسس على محتوياته وخصوصية صاحبه.

هناك فكر تترسخ قدراته يوما بعد آخر، يجد في هذه المنابر من الميديا الشعبية ميدانا خصبا لبث أفكار وتوجهات دينية أو إلحادية تستهدف عنصر الشباب، في محاولة لغرس اللبنات الأولى للفكر الأصولي المتطرف، أو حمله على التكفير بكل المعتقدات والديانات.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.