حين يُعيد الضمير جسدا إلى وطنه: مبادرة إنسانية عبر المعبر الحدودي العقيد لطفي..

admin7 نوفمبر 2026آخر تحديث :
حين يُعيد الضمير جسدا إلى وطنه: مبادرة إنسانية عبر المعبر الحدودي العقيد لطفي..

في مشهد يعكس أنبل معاني الإنسانية وأعمق القيم الأخلاقية، تجلّت مؤخراً مبادرة استثنائية حملت بصمة السيد الحسين سليماني، الذي لم يكن مجرد صاحب فكرة، بل كان صوت الضمير الحي الذي رفض أن يبقى شاباً مغربياً (عبد الرحمان المودن 24 سنة)بعيداً عن وطنه وأهله. إنها قصة شاب لم يعد حياً، بل جثة هامدة في صندوق، وافته المنية العام الماضي أثناء محاولته عبور البحر من شاطئ المضيق نحو الضفة الشمالية، حيث جرفته الأمواج إلى المياه الجزائرية قرب مستغانم بولاية وهران، ليبقى جسده رهين الغربة في بلد شقيق، قبل أن تتكفل الأقدار بمبادرة إنسانية أعادت إليه كرامته وأعادته إلى أحضان عائلته عبر المعبر الحدودي العقيد لطفي.

لم تكن هذه المبادرة مجرد إجراء لوجستي أو ترتيب إداري عابر، بل كانت لوحة نادرة رسمتها أيادٍ بيضاء من الجانبين المغربي والجزائري، سلطات قنصلية وأمنية تعاونت بصمت وإخلاص لتحقيق هذا الهدف النبيل. لقد تجاوزت المبادرة حدود الجغرافيا والسياسة، لتنطق بلغة واحدة هي لغة الرحمة والكرامة الإنسانية، تلك اللغة التي تتحدثها القلوب قبل الأوراق الرسمية.

لقد لقي هذا العمل الإنساني استحساناً وامتناناً عميقين من عائلة الفقيد، التي لم تجد بداً من أن تتقدم بخالص الشكر والثناء لكل من ساهم في هذه المبادرة، مؤكدة أن مثل هذه المواقف تبقى محفورة في الذاكرة الجماعية، لأنها تمسّ القلب مباشرة وتعيد للإنسان قيمته في لحظة الفقدان. إنها رسالة واضحة بأن الإنسان ليس رقماً في إحصاءات الهجرة، ولا خبراً عابراً في النشرات، بل هو قصة تستحق أن تُروى باحترام، وأن يُعاد جسده إلى أرضه ليوارى الثرى بين أهله.

رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته، وألهم دويه الصبر والسلوان. وإنا لله وإنا إليه راجعون. وفي مثل هذه اللحظات، تبقى الإنسانية هي الوطن الأكبر، والمبادرة النبيلة هي الجسر الذي يعبر عليه الضمير نحو الآخر دون حسابات ضيّقة..وفي ذلك فليتنافس المتنافسون….

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة