سبتة ومليلية.. حقيقة التاريخ وإرادة الجغرافيا..

admin
2026-08-15T04:02:17+02:00
مقالات رئيس التحرير
adminمنذ 3 ثوانيآخر تحديث : منذ ثانية واحدة
سبتة ومليلية.. حقيقة التاريخ وإرادة الجغرافيا..
  • مصطفى قشنني

ليس من قبيل الصدفة أن يظل ملف الثغرين المحتلين، سبتة ومليلية، مفتوحاً في ضمير التاريخ وفي وجدان الجغرافيا، رغم مرور قرون على سقوطهما في أيدي الإسبان. فما يرفضه منطق الحق الطبيعي، ويصده إرث الماضي، لا يمكن لخطاب سياسوي متعجرف أن يمحوه أو يزيّفه، مهما ارتفعت نبرته أو تعالت هتافاته. عندما تخرج تصريحات مسؤولين إسبان، كتلك التي تنعت هذين القطعتين من تراب الوطن بـ”الإسبانيتين الفائقتين”، فإنها لا تعكس، في الحقيقة، إلا حالة من القلق الوجودي الذي يخفي هشاشة الموقف التاريخي، ويحاول أن يغطي على حقيقة مؤرقة: أن تلك الثغور ليست غريبة عن جسد المغرب، بل هي امتداد طبيعي له، وأن السيادة عليها لم تكن وليدة اعتراف أو شرعية، بل نتاج اقتطاع واستعمار. إن المتأمل في تاريخ هاتين المدينتين، بتجرد وإنصاف، لا يجد لهما أي جذور في الكيان الإسباني الحديث، بل يكتشف أنهما كانتا، لقرون طويلة، جزءاً من نسيج الحضارة المغربية والإسلامية في شمال أفريقيا. فقبل أن تطأها الأحذية العسكرية الأوروبية، كانت سبتة ومليلية موطناً لتفاعلات ثقافية وحضارية عميقة، وكانتا تحت حكم أمراء وسلاطين المغرب امتداداً لسلطة وازنة تمتد من المحيط إلى الصحراء. حينها لم تكن الحدود كما نعرفها اليوم، بل كان الحوض الغربي للمتوسط يخضع لمنطق تاريخي وجغرافي يختلف تماماً عن التقسيمات السياسية الاستعمارية التي فرضت نفسها في القرن العشرين.

والمفارقة الأشد إيلاماً هنا، هي تلك التي تتعلق بالسياق الذي رست فيه هذه التصورات الإسبانية المتصلبة. حين نرجع إلى التاريخ الإسباني نفسه، ذلك التاريخ الموضوعي الذي لا يشوبه التشنج السياسوي، نجد أن الكثير من الفاعلين في المجتمع الإسباني، سواء من مثقفين أو مؤرخين منصفين، يعترفون بأن وجودهم في سبتة ومليلية هو مسألة إرث استعماري، وليس استمراراً لسيادة تاريخية. بل إن بعض الدبلوماسيين الإسبان المخضرمين، أمثال مكسيمو كاخال، ذهبوا إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن بقاء هذه المدن يشكل “إهانة دائمة للسلامة الترابية للدولة المجاورة”، وداعين إلى مقاربة سياسية شاملة تتجاوز الجمود القانوني الذي تعثر فيه الحل. وحتى أولئك الذين يتشبثون بالموقف الرسمي الإسباني، كخوليو غونثاليس كامبوس، يقرون بأن المطالب المغربية واضحة ومستمرة، وأن هدفها “إنهاء ممارسة السيادة الإسبانية” على هذه الأراضي، مما يكشف أن القضية ليست مجرد نزاع حدودي عابر، بل صراع وجودي حول الهوية والانتماء.

إن إصرار إسبانيا على موقفها المتعالي، وتجاهلها لحقيقة أن سبتة ومليلية لم تكونا يوماً جزءاً من الكيان الإسباني التاريخي، بل دخلتا ضمن السيادة الإسبانية عبر عمليات غزو عسكري واحتلال تلاها استيطان وتغيير ديموغرافي، هو موقف يكشف عن عجزها عن مواجهة مرآة التاريخ. فهذه المدن اقتطعت من جسم الوطن، وليست مدناً ورثتها إسبانيا عن أجدادها، كما يحاول البعض الإيهام. فسبتة، التي كانت تحت السيادة المغربية حتى عام 1415، ثم انتقلت إلى البرتغال ثم إلى إسبانيا، ومليلية التي ظلت تحت السيادة المغربية حتى عام 1497، هي مدن فصلتها ظروف تاريخية عن محيطها الطبيعي، وظلت، رغم كل محاولات الطمس، جزءاً من الذاكرة الجمعية المغربية. وحتى حين ننظر إلى الفترة التي حكم فيها الأمراء والسلاطين المغاربة تلك الثغور، نجد أن الحكم كان ممتداً ومستمراً، وليس مجرد وجود عابر أو احتلال مؤقت، بل كان تعبيراً عن وحدة جغرافية وسياسية تجاوزت حدود الإمارات الصغيرة لتشكل كياناً متماسكاً يمتد من المحيط إلى الصحراء. وهذا ما يؤكده مؤرخون غربيون منصفون، كبيتر غولد، الذي تناول في دراسته التوتر في العلاقات الإسبانية-المغربية بسبب الوضع الفريد للثغرين، معترفاً بأن المغرب يطالب بهما وأنهما يشكلان قضية مفتوحة على المستويين السياسي والإنساني.

لكن السؤال الأعمق هنا، والذي يتجاوز الجدل التاريخي إلى جوهر العلاقة بين الإنسان والمكان، هو: هل يمكن لأي سلطة، مهما كانت قوتها العسكرية أو تأثيرها السياسي، أن تقطع الصلة الوجودية بين شعب وأرضه؟ الإجابة، من منظور الفكر الإنساني العميق، هي لا. لأن العلاقة بين الأمة وترابها ليست علاقة قانونية أو إدارية يمكن تعديلها بموجب معاهدات أو اتفاقيات، بل هي علاقة عضوية، أشبه بعلاقة الجذر بالتربة، أو علاقة الموج بالبحر. هي علاقة تشكلت عبر قرون من التفاعل الحضاري، والتمازج الثقافي، والتواصل الاجتماعي، والانتماء الوجداني، وهي علاقة لا يمكن للزمن أن يمحوها، ولا للسياسة أن تزيّفها، لأنها مسجلة في أعماق الروح الجمعية، وفي تفاصيل اللغة والعادات والموروث الشعبي. إن الذين يتحدثون اليوم عن “إسبانية” سبتة ومليلية كأنها حقيقة مسلّم بها، يتجاهلون تماماً هذه العلاقة العضوية، ويكتفون بمنطق القوة العارية، متناسين أن القوة وحدها لا تصنع الحق، وأن الغصب لا يخلق شرعية، وأن السيطرة العسكرية ليست مبرراً لاستمرار الاحتلال. إن التاريخ، أيها السادة، لا يُمحى بشعارات، ولا تُزيف الجغرافيا بمراسيم، فالحقيقة تبقى، كما هي دوماً، أقوى من كل الأقوال والشعارات.

وإذا كان لا بد من الحديث عن البعد السياسي لهذه القضية، فإنه لا يمكن الفصل بين موقف إسبانيا المتصلب من الثغرين، وبين رؤيتها الاستراتيجية للعلاقات مع المغرب والعالم العربي والإسلامي. فالموقف الإسباني هنا ليس مجرد موقف تاريخي، بل هو موقف أيديولوجي، يرتبط بنظرة استعلائية تعتبر أن المنطقة المغاربية هي مجال نفوذ تقليدي لأوروبا، وأن الدول الأوروبية لها الحق في الاحتفاظ بمواقع استراتيجية على الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، حتى لو كان ذلك على حساب حقوق الشعوب الأصلية. وهذه النظرة الاستعلائية، التي تتغذى من إرث استعماري لم يتجاوزه الفكر السياسي الإسباني بعد، هي التي تفسر ذلك التعالي السافر، وذلك الترفع عن الاعتراف بحقيقة التاريخ، وذلك الإصرار على التعامل مع المغرب كشريك تابع، وليس كدولة مستقلة ذات سيادة كاملة. بل إن هذه النظرة هي التي تفسر أيضاً ذلك الحقد المبطّن على التاريخ المغربي، ومحاولة اختزاله إلى مجرد فترة من الفوضى وعدم الاستقرار، في محاولة يائسة لتبرير الوجود الاستعماري، وكأن حضارة المغرب التي استمرت قروناً، وأنارت البحر الأبيض المتوسط، يمكن محوها بمجرد تزييف للتاريخ.

ولعلنا هنا، وبمنطق تاريخي وفلسفي عميق، نطرح السؤال الجوهري: هل يمنحنا الحكم المغربي للأندلس لقرون طويلة الحق في المطالبة بها اليوم؟ الإجابة، بكل تجرد وإنصاف، هي لا، وذلك ليس لأن الحق التاريخي غير موجود، بل لأن المنطق الذي يطبقه المغرب اليوم في قضية سبتة ومليلية يختلف تماماً عن منطق المطالبة بالأندلس. فالثغران المحتلان ليسا مجرد ذكرى تاريخية، بل هما جزء من التراب المغربي المعاصر، اقتُطِعا في فترات متأخرة نسبياً، ولم تزل آثارهما الجغرافية والبشرية شاهدة على انتمائهما للمغرب، بينما الأندلس، رغم عمق الروابط الحضارية، انقطعت صلتها السياسية بالمغرب منذ أكثر من خمسة قرون، وتشكلت هويتها الإسبانية الحديثة، وتحولت إلى كيان سياسي قائم بذاته معترف به دولياً. إن المغرب، بحكمته السياسية، لا يطالب بالأندلس، لأنه يدرك أن المطالبة بتراث تاريخي غير مرتبط بالواقع السياسي الراهن هي مغامرة غير مجدية، بل هو يطالب بما هو حق معاصر، وهو سبتة ومليلية اللتان لا تزالان على تماس مباشر بالجغرافيا المغربية، ولم تنقطع صلتهما بالوطن الأم. وهنا تكمن عبقرية الموقف المغربي الذي يفصل بين البعد التاريخي الحضاري للأندلس، وبين الحقوق السياسية المعاصرة في الثغرين، فلا يخلط بين الذاكرة والسياسة، ولا يسقط الماضي على الحاضر تعسفاً، بل يمارس سياسة العقل والحكمة، معترفاً بأن التاريخ أحياناً يصنع وقائع جديدة، لكنه في الوقت نفسه، يصر على استعادة ما هو قابل للاستعادة، وهو الثغران اللذان لا يزالان جزءاً من الجسد المغربي الحي.

نعم، يبقى الحق التاريخي ثابتاً لا يتزعزع، يعلو على كل الخطابات المتعجرفة، ويصمد أمام كل محاولات الطمس والتزييف. سبتة ومليلية، هما وطننا، وهما جزء من روحنا، وهما جرح في وجداننا لا يلتئم إلا بعودتهما إلى أحضان الوطن الأم. وكل ما يصدر من تصريحات متعالية لا يزيدنا إلا إيماناً بأن الطريق إلى الحق طويل، وأن المواجهة مع التاريخ المزيف لا بد أن تنتهي بانتصار الحقيقة. ولن يطول الزمن حتى يعترف الجميع، حتى أولئك المتعجرفين، بأن الجغرافيا لا تُبدّل، وأن التاريخ لا يُمحى، وأن الشعوب لا تنسى. عندها فقط، سيعود الثغران إلى موقعهما الطبيعي على خريطة الوطن، ويدرك الجميع أن الحقيقة كانت دائماً، وستظل، أقوى من كل الدعايات والأباطيل، وأن المطالبة بالحق التاريخي المشروع ليست نزوة عابرة، بل واجب أخلاقي وقانوني، يفرضه العقل والضمير، ويؤيده التاريخ والجغرافيا، ويؤكده المنطق السليم والمستقبل المنصف .

( تجدون أسفله الترجمة للمقال باللغة الإسبانية..)


Ceuta y Melilla.. La verdad de la historia y la voluntad de la geografía

Kechnanni mustapha

No es casualidad que el expediente de las dos plazas ocupadas, Ceuta y Melilla, permanezca abierto en la conciencia de la historia y en el sentir de la geografía, a pesar de los siglos transcurridos desde su caída en manos españolas. Lo que rechaza la lógica del derecho natural, y lo que el legado del pasado impide, no puede ser borrado ni falseado por un discurso politiquero y arrogante, por muy elevado que sea su tono o altisonantes sus proclamas. Cuando surgen declaraciones de responsables españoles, como esas que califican a estos dos pedazos de la patria como “las dos hispanidades superlativas”, no reflejan, en realidad, más que un estado de inquietud existencial que esconde la fragilidad de la posición histórica, y trata de cubrir una verdad incómoda: que esas plazas no son ajenas al cuerpo de Marruecos, sino una extensión natural del mismo, y que la soberanía sobre ellas no nació de un reconocimiento o una legitimidad, sino del despojo y la colonización. Quien reflexiona sobre la historia de estas dos ciudades, con desapego e imparcialidad, no encuentra raíces en la entidad española moderna, sino que descubre que fueron, durante largos siglos, parte del tejido de la civilización marroquí e islámica en el norte de África. Antes de que las pisaran las botas militares europeas, Ceuta y Melilla fueron escenario de profundas interacciones culturales y civilizatorias, y estuvieron bajo el gobierno de emires y sultanes de Marruecos, como extensión de un poder equilibrado que se extendía desde el océano hasta el desierto. En aquel entonces, las fronteras no eran como las conocemos hoy, sino que la cuenca occidental del Mediterráneo se regía por una lógica histórica y geográfica muy diferente a las divisiones políticas coloniales que se impusieron en el siglo XX.

La ironía más dolorosa aquí es la que rodea el contexto en el que se asientan estas rígidas concepciones españolas. Cuando recurrimos a la historia de España, a esa historia objetiva que no está contaminada por el politiquerismo crispado, encontramos que muchos de los actores de la sociedad española, ya sean intelectuales o historiadores ecuánimes, reconocen que su presencia en Ceuta y Melilla es una cuestión de herencia colonial, y no una continuidad de la soberanía histórica. Incluso algunos diplomáticos españoles veteranos, como Máximo Cajal, han ido más lejos, considerando que la permanencia de estas ciudades constituye “una afrenta permanente a la integridad territorial del Estado vecino”, y abogando por un enfoque político integral que supere el estancamiento legal en el que el problema ha quedado atascado. Incluso aquellos que se aferran a la posición oficial española, como Julio González Campos, admiten que las reivindicaciones marroquíes son claras y continuas, y que su objetivo es “poner fin al ejercicio de la soberanía española” sobre estos territorios, lo que revela que la cuestión no es solo una disputa fronteriza menor, sino un conflicto existencial sobre la identidad y la pertenencia.

La insistencia de España en su postura arrogante, y su ignorancia del hecho de que Ceuta y Melilla nunca fueron parte de la entidad histórica española, sino que entraron bajo soberanía española mediante invasiones militares y ocupación seguidas de asentamientos y cambios demográficos, es una postura que revela su incapacidad para enfrentarse al espejo de la historia. Estas ciudades fueron arrancadas del cuerpo de la patria, y no son ciudades que España heredara de sus antepasados, como algunos pretenden hacer creer. Ceuta, que estuvo bajo soberanía marroquí hasta 1415, para pasar después a Portugal y luego a España, y Melilla, que permaneció bajo soberanía marroquí hasta 1497, son ciudades que las circunstancias históricas separaron de su entorno natural, y que, a pesar de todos los intentos de borrarlas, han permanecido en la memoria colectiva marroquí. Incluso cuando observamos el período en el que los emires y sultanes marroquíes gobernaron esas plazas, encontramos que el gobierno fue extenso y continuo, y no una mera presencia pasajera u ocupación temporal, sino la expresión de una unidad geográfica y política que trascendía los límites de los pequeños emiratos para formar una entidad cohesionada que se extendía desde el océano hasta el desierto. Esto es confirmado por historiadores occidentales ecuánimes, como Peter Gold, quien en su estudio abordó la tensión en las relaciones hispano-marroquíes debido a la situación singular de las plazas, reconociendo que Marruecos las reclama y que constituyen una cuestión abierta en los planos político y humanitario.

Pero la pregunta filosófica más profunda aquí, que va más allá del debate histórico hasta la esencia de la relación entre el ser humano y el lugar, es: ¿puede cualquier poder, por muy grande que sea su fuerza militar o su influencia política, cortar el vínculo existencial entre un pueblo y su tierra? La respuesta, desde la perspectiva del pensamiento humano más profundo, es no. Porque la relación entre una nación y su territorio no es una relación legal o administrativa que pueda modificarse mediante tratados o acuerdos, sino una relación orgánica, como la de la raíz con la tierra, o la de la ola con el mar. Es una relación forjada a lo largo de siglos de interacción civilizatoria, mestizaje cultural, comunicación social y pertenencia sentimental, y es una relación que el tiempo no puede borrar, ni la política puede falsear, porque está grabada en lo más profundo del alma colectiva, en los detalles de la lengua, las costumbres y el patrimonio popular. Quienes hoy hablan de la “españolidad” de Ceuta y Melilla como si fuera una verdad incontestable, ignoran por completo esta relación orgánica, y se contentan con la lógica de la fuerza desnuda, olvidando que la fuerza por sí sola no crea el derecho, que la usurpación no genera legitimidad, y que el control militar no es justificación para la continuidad de la ocupación. La historia, señores, no se borra con consignas, ni la geografía se falsea con decretos, porque la verdad permanece, como siempre, más fuerte que todas las palabras y los eslóganes.

Y si es necesario hablar de la dimensión política de este asunto, no se puede separar la postura intransigente de España sobre las plazas de su visión estratégica de las relaciones con Marruecos y el mundo árabe e islámico. La postura española aquí no es meramente una postura histórica, sino una postura ideológica, vinculada a una visión arrogante que considera que la región del Magreb es una esfera de influencia tradicional para Europa, y que los países europeos tienen derecho a mantener posiciones estratégicas en la orilla sur del Mediterráneo, aunque sea a costa de los derechos de los pueblos originarios. Esta visión arrogante, alimentada por un legado colonial que el pensamiento político español aún no ha superado, es la que explica esa altivez tan evidente, ese desdén por reconocer la verdad de la historia, y esa insistencia en tratar a Marruecos como un socio subordinado, y no como un Estado independiente con plena soberanía. Es más, esta visión también explica ese rencor latente hacia la historia marroquí, y el intento de reducirla a un mero período de caos e inestabilidad, en un vano intento de justificar la presencia colonial, como si la civilización marroquí, que duró siglos e iluminó el Mediterráneo, pudiera ser borrada con una simple falsificación de la historia.

Quizás aquí, con una lógica histórica y filosófica profunda, nos formulemos la pregunta esencial: ¿Nos da el gobierno marroquí de Al-Ándalus durante largos siglos el derecho a reclamarla hoy? La respuesta, con toda objetividad e imparcialidad, es no, y no porque el derecho histórico no exista, sino porque la lógica que Marruecos aplica hoy en el caso de Ceuta y Melilla es completamente diferente a la lógica de reclamar Al-Ándalus. Las dos plazas ocupadas no son un mero recuerdo histórico, sino que son parte del territorio marroquí contemporáneo, arrancadas en períodos relativamente tardíos, y sus huellas geográficas y humanas siguen dando testimonio de su pertenencia a Marruecos, mientras que Al-Ándalus, a pesar de la profundidad de los lazos civilizatorios, su vínculo político con Marruecos se cortó hace más de cinco siglos, y se ha forjado su identidad española moderna, convirtiéndose en una entidad política independiente reconocida internacionalmente. Marruecos, con su sabiduría política, no reclama Al-Ándalus, porque sabe que reclamar un patrimonio histórico no vinculado a la realidad política actual es una aventura inútil, sino que reclama lo que es un derecho contemporáneo, que son Ceuta y Melilla, que siguen en contacto directo con la geografía marroquí, y cuyo vínculo con la patria no se ha roto. Aquí reside la genialidad de la postura marroquí, que separa la dimensión histórico-civilizatoria de Al-Ándalus de los derechos políticos contemporáneos sobre las plazas, sin confundir la memoria con la política, ni proyectar el pasado sobre el presente de manera arbitraria, sino ejerciendo una política de razón y sabiduría, reconociendo que la historia a veces crea nuevos hechos, pero al mismo tiempo, insiste en recuperar lo que es recuperable, que son las dos plazas que aún son parte del cuerpo vivo de Marruecos.

Si, el derecho histórico permanece firme e inamovible, por encima de todos los discursos arrogantes, y resiste todos los intentos de ocultamiento y falsificación. Ceuta y Melilla son nuestra patria, son parte de nuestra alma, y son una herida en nuestra conciencia que no cicatrizará hasta que regresen al seno de la patria. Y todas las declaraciones altivas no hacen sino aumentar nuestra certeza de que el camino hacia la verdad es largo, y que el enfrentamiento con la historia falseada debe terminar con el triunfo de la verdad. No pasará mucho tiempo antes de que todos reconozcan, incluso los más arrogantes, que la geografía no se cambia, que la historia no se borra y que los pueblos no olvidan. Solo entonces, las dos plazas regresarán a su lugar natural en el mapa de la patria, y todos comprenderán que la verdad siempre fue, y seguirá siendo, más fuerte que todas las propagandas y falacias, y que reclamar el derecho histórico legítimo no es un capricho pasajero, sino un deber ético y legal, impuesto por la razón y la conciencia, y respaldado por la historia y la geografía, y confirmado por la lógica sensata y el futuro justo.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.