شئنا أم أبينا.. وباء كورونا كشف عورة الزوايا والأضرحة والمزارات ..

admin
2020-11-01T17:23:51+01:00
كتاب واراء
admin1 نوفمبر 2020آخر تحديث : منذ 4 سنوات
شئنا أم أبينا.. وباء كورونا كشف عورة الزوايا والأضرحة والمزارات ..

حياة جبروني

لقد بات واضحا منذ إعلان فيروس كورونا وباء عالميا غامضا وقاتلا، خصوصا بعد الارتفاع الصاروخي والزيادات اليومية غير المسبوقة من الإصابات والوفيات، صعوبة احتواء أو تكوين رؤية واضحة لهذا المرض الذي على ما يبدو انزلق إلى فوضى عارمة ومعاناة لا متناهية.
ومما لا شك أن هذه العاصفة الصحية الهوجاء وصدامها المرير والضربات القاتلة المتتالية التي نتلقاها يوميا من هذا المرض المعدي الذي شهد انتشارا أوسع ووتيرة أسرع قوض  كل الخطط والاستراتيجيات والمحاولات لهزمه والقضاء عليه، وتحول إلى جائحة عالمية أرخت بظلالها على أمننا واستقرارنا، إلى درجة أنها جعلتنا نعيش شدة حارقة وأزمة خانقة غير مسبوقة. ومع ذلك مازال قطاع الصحة يتصدر الصفوف الأمامية لمحاربة العدو التاجي بكل حزم وضراوة متشبعين بالمعرفة والأبحاث العلمية، كلهم إيمان ويقين أن الجهاد والتضحية في سبيل إنقاذ البشرية، واجب إنساني يمليه عليهم ميثاق شرف المهنة والأخلاق الطبية. مازال الكفاح متواصلا ومازال الاستثمار في البحث العلمي قائما ومستمرا دون كلل أو خوف أو تذبذب، لإيجاد أمصال ولقاحات وبروتوكولات علاجية يراهن على تطويره علماء الأحياء والفيروسات والأطباء العاكفون حاليا على إنتاجه.
لكن في ظل هذه المحصلة الجائحية الطارئة وما صاحبها من كوارث صحية واقتصادية واجتماعية قد تجرنا إلى مستقبل مقلق، غامض ومخيف، استدعت تظافر جهود كل الأجهزة والمؤسسات والمنظمات لاستحداث أساليب وقواعد تنبني على تخطيط علمي راسخ لمواجهة انتشار فيروس كورونا ومحاصرته، تخلفت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عن المواجهة والتصدي،  فكانت قاب قوسين أو أدنى من الخروج بكل حزم وعزم وقوة لجهاد العدو المتربص والمستعصي، وتوارت عن الأنظار بعد أن أفل نجمها وتآكلت شعائرها الروحية والروحانية، واختفت تلك الخطابات الرنانة المندفعة التي لم تعد تجدي نفعا، أغلبها يحوي مفاهيم مغلوطة ساهمت في بناء عقول قاصرة سطحية ومتخلفة. وكل ما فعله القائمون على الشأن الديني إلى جانب بعض المواعظ الباهتة والقديمة  والتي اعتاد عليها القاصي والداني، إقفال المساجد وتسريح مجموعة من الأئمة والفقهاء والمستخدمين والدفع بهم إلى السؤال والتسول في وضع حاط وخرق سافر للحقوق والكرامة الإنسانية. يحصل هذا مع أغنى وزارة في المملكة المغربية، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية التي تضخ سنويا وموسميا  أموالا طائلة لا حصر ولا أصل وفصل لها، في أضرحة وزوايا ومزارات (احتفالات، مهرجانات، أعياد…)  لا تستند إلى أدلة شرعية صحيحة ولا تتوفر على  رؤى مجتمعية أو برنامج إصلاحي مهم، كالنهوض بالتعليم ودعمه اللامحدود بتوفير كل مقوماته ومستلزماته لتعزيز عملية العلم والمعرفة، كذلك الرفع من قيمة الرعاية الصحية لأنها تلامس حياة الإنسان وسعادته، ومستقبل الأجيال، ببناء مستشفيات  مزودة بأحدث المعدات والخدمات الطبية قس على ذلك تشجيع البحث العلمي ، لمواجهة أي خطر صحي يداهمنا ويقض مضجعنا…  لكن بدل أن تكون وزارة توفيق على قدر مهم من المسؤولية والعمل على تجديد الأدوات والأساليب للتعامل مع الوضع الكارثي الراهن بالعلم والعقل وحفظ كرامة الناس، تجاهلت الأزمة واستترت وتغيبت عن الساحة ولزمت البيت والصمت في انتظار ما سيجود به صناع القرار عليها من أمن وأبحاث وخدمات صحية، وهي التي اشتركت في انهيار المنظومة العلمية والصحية ببلادنا لإسرافها الجنوني في دعم الأضرحة و الإنفاق على رفاتها وعظامها حتى شاعت البدع والخرافة في صفوف المواطنين  تتستر بغطاء ديني مخلفة عقليات متراجعة ظلت رهينة معتقدات شيوخ الزوايا وفقهاء الأضرحة منهم من  يمتهن  الشعوذة وطقوس “الملك شمهروش”  و”عيشة قنديشة”… وما يصاحبها من حضرة وقرابين وقراءة الطالع مست إلى حد كبير جوهر الدين الإسلامي.
هذه الأضرحة والزوايا والمزارات تم إقفالها بالضبطة والمفتاح وهي الآن خاوية على عروشها تأوي عظام الموتى، ومئات  المغاربة  لا مستشفى ولا مأوى لهم.
من أجل كل ذلك وغيره، كان التفكير في هذا المقال النوعي نابعا من عمق قناعتي بضرورة النبش في هذه الذهنيات والعقليات التي أدمنت الخرافات واللا معقول وتبنت دينا طقوسيا بامتياز، أثبت عجزه  وفشله الذريع في مواجهة الأزمة الصحية وانفضح أمره بعد أن تساقطت أوراق التوت بكثرة وظهرت عوراته، فلم تعد قادرة حتى على ضمان الأمن الروحي في ظل الظروف الراهنة التي يشهدها العالم جراء تفشي وباء كورونا. وهنا تحضرني عدة استفهامات لطالما راودتني وأخذت بجماع اهتمامي فرضته قسوة الواقع الصحي وانحسارات الأفق.
–  لماذا يندرج الاهتمام الرسمي والمبالغ فيه بالأضرحة والزوايا ضمن أولويات وزارة توفيق؟
– ماذا لو أقيمت مستشفيات وعيادات لعلاج المرضى مكان الأضرحة والمزارات؟
أليس حري بالمبالغ التي تنفق على رفات وعظام الأضرحة أن تنفق على الأحياء كضمان وقائي صحي؟
ألم تكن هذه الجائحة فرصة لإعادة ترتيب الأولويات اللازمة والمطلوبة وفق منطق حماية ودعم قطاعي الصحة والتعليم.
كل هذه الأسئلة تنتظر جوابا شافيا من وزارة توفيق وشيوخ الزوايا والمزارات….

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.