لماذا يفرح الجزائريون والمغاربة لهزائم بعضهم؟

admin
2026-07-11T01:14:27+02:00
كتاب واراء
admin11 يوليو 2026آخر تحديث : منذ 12 ساعة
لماذا يفرح الجزائريون والمغاربة لهزائم بعضهم؟
  • بقلم : ياسين لمقدم

         ينتج هذا الفرح عن تراكمات تاريخية وسياسية وإعلامية رسخت حالة من التنافس والصراع الإقليمي. وتعود جذور هذه الظاهرة إلى عدة عوامل رئيسية:

* التوترات السياسية والحدودية : ساهمت صراعات تاريخية، مثل حرب الرمال عام 1963 والنزاع المستمر حول الصحراء ، وإغلاق الحدود البرية منذ عام 1994، في خلق حالة من العداء السياسي انعكست آثارها تدريجياً على الجماهير.

* الندية الرياضية: المنافسة الشرسة في المجال الرياضي (خاصة كرة القدم) تجعل كل طرف يعتبر انتصار الطرف الآخر تهديداً لمكانته الرياضية في القارة، مما يدفع بعض الجماهير للاحتفال بخسارة المنافس التقليدي كنوع من رد الاعتبار أو التعبير عن التفوق.

* التعبئة الإعلامية: تلعب بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في تأجيج المشاعر وتوجيه الرأي العام نحو الشماتة المتبادلة عند حدوث أي إخفاق سياسي أو رياضي.

      ولتوضيح أبعاد هذا التنافس الإقليمي، هذه تفاصيل الخلفيات التاريخية وأبرز محاور الصراع في المجالات الرياضية والاقتصادية:

## الخلفيات التاريخية والسياسية

* حرب الرمال (1963) : نشب نزاع مسلّح قصير بين البلدين بسبب الخلاف حول الحدود في منطقتي تندوف وبشار، مما ترك جرحاً سياسياً عميقاً في الذاكرة المشتركة.

* ملف الصحراء: تعتبر الجزائر الداعم الرئيسي لجبهة البوليساريو، بينما يتمسك المغرب بسيادته على المنطقة، وهو سبب الخلاف الدبلوماسي الأكبر منذ السبعينات.

* إغلاق الحدود البرية : أغلقت الجزائر الحدود عام 1994 بعد فرض المغرب تأشيرات دخول على الجزائريين إثر تفجير فندق بمراكش، وتعمق الخلاف بقطع العلاقات الدبلوماسية عام 2021.

## التنافس في المجال الرياضي

* معركة الزعامة الكروية : يمتلك البلدان تاريخاً غنياً بالإنجازات الكروية في إفريقيا، مما جعل مبارياتهما المباشرة أو المقارنة بين ألقابهما محط منافسة جماهيرية حادة.

* انعكاس السياسة على المدرجات : تحولت الملاعب أحياناً إلى ساحات للتعبير عن المواقف السياسية، حيث توظف الجماهير والمنصات الرقمية الهزائم الرياضية لتسجيل “نقاط سياسية” معنوية.

## التنافس في المجال الاقتصادي والدبلوماسي

* التنافس الدبلوماسي القاري: يسعى كل طرف لتعزيز نفوذه داخل الاتحاد الإفريقي والمنظمات الدولية، وكسب تأييد الدول الأخرى لمواقفه السياسية.

* الريادة الاقتصادية في شمال إفريقيا: يتنافس البلدان على جذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير البنى التحتية والموانئ، وفتح أسواق تجارية جديدة نحو عمق القارة الإفريقية.

##هل فات الأوان على اصلاح العلاقة بين المغرب والجزائر؟

      لم يفت الأوان بعد على إصلاح العلاقات بين المغرب والجزائر، فرغم استمرار الجمود والقطيعة الدبلوماسية منذ عام 2021، إلا أن التاريخ يُثبت دائمًا أن العلاقات الدولية مرنة وقابلة للتغيير تبعًا للمصالح المشتركة والوساطات الفاعلة.

## مؤشرات وإشارات إيجابية نحو المستقبل

* ديناميات الوساطة الدولية: تُشير معطيات دبلوماسية وتقارير منصات صحيفة إلى وجود تحركات ومساعٍ برعاية دولية (خاصة من الولايات المتحدة وقوى غربية وعربية) لمحاولة بلورة تفاهمات مرحلية والانتقال من منطق القطيعة الكاملة إلى تدبير الخلافات.

* دعوات التهدئة المستمرة: يُبقي المغرب الباب مفتوحًا للحوار دائمًا عبر خطاباته الرسمية التي تؤكد على سياسة “اليد الممدودة” لتعزيز الاستقرار الإقليمي وإعادة بناء الثقة الجارية خلف الكواليس.

* أهمية العمق المغاربي: يعي البلدان حجم التكلفة الاقتصادية والأمنية الباهظة الناجمة عن غلق الحدود واستمرار التوتر، خاصة في ظل التحديات المتزايدة بمنطقة الساحل الإفريقي ومطالب التنمية التي تفرض التكامل.

## العقبات التي تحتاج إلى حلول جذرية

* ملف الصحراء: يظل القضية الجوهرية والسبب الأساسي للخلاف، حيث يتمسك المغرب بمقترح الحكم الذاتي، في حين تواصل الجزائر تبني موقفها التقليدي الداعم لجبهة البوليساريو.

* سباق التسلح الإقليمي: زيادة الإنفاق العسكري بين الطرفين تُعزز ما يُعرف سياسيًا

 بـ “المعضلة الأمنية”، مما يتطلب حوارًا مباشرًا لبناء تدابير الثقة.

* التأثيرات الإعلامية الرقمية: اتساع الفجوة أحيانًا بسبب خطابات التراشق الإلكتروني، مما دفع بالعديد من الفعاليات المدنية لإطلاق مبادرات لتعزيز الروح الرياضية ومواجهة الكراهية.

الصلح ليس مستحيلاً، ولكنه يتطلب إرادة سياسية شجاعة للانتقال من مربع التنافس إلى مربع التنسيق لتجنيب المنطقة أعباء استنزاف اقتصادي طويل الأمد.

********

كاتب من المغرب

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.