جهة الشرق: حيث تُصنع التنمية من ورق وتُدار المصالح بمنطق الولاء في ظل رئيس ضعيف..

admin
متابعات
admin8 أكتوبر 2025آخر تحديث : منذ 8 أشهر
جهة الشرق: حيث تُصنع التنمية من ورق وتُدار المصالح بمنطق الولاء في ظل رئيس ضعيف..
  • رسبريس

في جهة الشرق، لا شيء يعلو فوق صوت المصادقات (تمت المصادقة يوم الإثنين على 80 نقطة)، ولا شيء يُزاحم وهج البلاغات الرسمية المزيّنة بعشرات النقاط التي لا تعني شيئًا سوى أنها تصلح لتزيين جدران المكاتب. التنمية هنا ليست فعلًا، بل طقسًا بروتوكوليًا يُمارس داخل قاعات مغلقة، حيث تُدار الملفات الحساسة كما تُدار الصفقات: بعيدًا عن أعين الناس، المواطن؟ مجرد متفرج على مسرحية لا يُسمح له حتى بشراء تذكرة الدخول.

الرئيس الذي يُفترض أن يكون قائدًا للرؤية الجهوية، لا يملك من القيادة سوى كرسيه، ومن الكفاءة سوى القدرة على توقيع الاتفاقيات التي لا تُنفذ. رجلٌ بالكاد يُجيد تركيب جملة مفيدة، لكنه يُجيد تمامًا فن الترضيات ، كأنه يسير جماعة قروية لا جهة بأكملها. لا رؤية، لا استراتيجية، لا تواصل مع الساكنة، فقط ابتسامات أمام الكاميرات، وملفات تُدار بعيدا عن ما يدخل في صلب التنمية الحقيقية..

أما المشاريع، فهي نسخٌ مكررة من وعودٍ قديمة، يُعاد تدويرها كل دورة، وتُعرض على أنها “رؤية مندمجة”، بينما هي في الحقيقة اندماجٌ بين الفشل والتبرير. لا أثر لها في القرى التي تعيش على هامش الخريطة، ولا في حياة الشباب الذين ينتظرون منذ سنوات فرصةً لا تُبنى على المحسوبية. المقاولات تختنق، البطالة ترتفع، والبرامج تفتقر إلى أي دينامية أو فعالية.

مجلس جهة الشرق، الذي كان يُفترض أن يكون فضاءً للتخطيط الجهوي، تحوّل إلى صالون سياسي لتبادل المجاملات. لا أحد يتحدث عن المحاسبة، ولا أحد يجرؤ على مساءلة الرئيس الذي بات أضعف من أن يُحدث فرقًا، وأقوى من أن يُزاح بفعل شبكة الولاءات التي تحميه. أما المواطن، فقد فقد الثقة، ولم يعد يصدق شعارات “التنمية المتوازنة” التي لم توازن سوى بين التهميش والوعود الفارغة.

الجهة لا تحتاج إلى دورات شكلية، ولا إلى بلاغات مزخرفة، بل إلى جرأة في اتخاذ القرار، إلى قيادة تملك الكفاءة لا الولاء، إلى مشاريع تخرج من الورق إلى الميدان. أما استمرار اللعبة بهذا الشكل، فهو ضمانٌ لاستمرارية المصالح، لا التنمية. فالمحاسبة قادمة، ولو بعد حين، والناس لم يعودوا يضحكون على خطابٍ لم يدمج سوى الفشل في لغة التجميل السياسي.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.