الخراب المنظم: حين يتحول العبث إلى سياسة حضرية في مدينة وجدة الألفية يا حسرتاه..

admin
2026-01-26T21:45:03+01:00
متابعات
admin26 يناير 2026آخر تحديث : منذ شهر واحد
الخراب المنظم: حين يتحول العبث إلى سياسة حضرية في مدينة وجدة الألفية يا حسرتاه..
  • رسبريس

المشهد في مدينتنا لم يعد يحتمل الصمت. فما نشهده ليس أخطاء عابرة أو هفوات تقنية، بل هو منهجية متكررة في إدارة الشأن الحضري تنزع نحو إهدار المال العام وإنتاج الفوضى. العيب هنا ليس في الأفراد وحدهم بل في آلية عمل أصبحت تولد الخراب بصورة منهجية.

خذوا مثال شارع مراكش، الذي تحول من واجهة مفترضة إلى قصة متكررة عن إنجاز هش. أموال طائلةُ صُرفت على أشغال ظهرت عيوبها الجوهرية بعد أسابيع قليلة. السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: أي تقنية هذه ؟ وأي معايير للجودة تمّ اعتمادها؟ الحقيقة المؤلمة أن هناك فجوة هائلة بين حجم الإنفاق وضمان المتانة، بين الخطط المُعلنة والنتائج الملموسة على الأرض. هذا الفشل السريع والمتكرر ليس حادثاً، بل هو محصلة حتمية لغياب الرقابة الفعالة والمساءلة الحقيقية.

وتبدو أولويات التهيئة الحضرية في كثير من الأحيان معكوسة. ففي الوقت الذي يعاني فيه قلب المدينة من انهيار البنية التحتية وتردي الأرصفة، تذهب الاستثمارات إلى هوامش قد لا تكون هي الأولوية. هذا الخلل في توزيع الموارد لا يعكس حاجات السكان الحقيقية، بل يعكس ربما خللاً عميقاً في آليات التخطيط وترتيب الأولويات. النتيجة هي مدينة مجزأة، جزء منها يحصل على نصيب وافر من “التهيئة” السريعة الزوال، بينما أجزاء أخرى، غالباً الأكثر حيوية وازدحاماً، تُترك لتعاني الإهمال المزمن.

حتى مشاريع “التجميل” تتحول إلى فصول من العبث. غرس النخيل على جانبي الطرقات لا يُناسب بيئة المدينة الألفية وأكثر من ذلك هو قرار يفتقر إلى المنطق البيئي والحضري السليم. إنه يطرح تساؤلات حادة حول معايير الاختيار ودراسات الجدوى التي تُجرى، إن أُجريت أصلاً. من يحدد هذه المشاريع؟ وعلى أي أساس علمي وتخطيطي؟

الخلل الأساسي يكمن في مناخ يفتقر إلى آليات مساءلة حازمة. فالمسؤولية عن متانة البناء وجودة الأشغال موجودة نظرياً في القانون، ولكن تطبيقها على أرض الواقع يبدو ضعيفاً. حين لا توجد عواقب حقيقية لفشل المشاريع وهدر المال العام، فإن دورة العبث هذه ستستمر. الأمل الوحيد في كسر هذه الدورة يأتي من وعي مجتمعي متصاعد، يرفض أن تكون المدينة ساحة للتجارب الفاشلة ويدفع نحو محاسبة حقيقية. آن الأوان لأن تتحول كلفة الفشل من كونها عبئاً على دافعي الضرائب إلى عبء على أولئك الذين يتسببون به.

 مرا - رسبريس - Respress
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.